الشيخ محمد صنقور علي البحراني

274

المعجم الأصولى

بالعلم علما تنزيلا ، وجعل مورد قاعدة التجاوز وهو الشك بعد تجاوز المحل علما تنزيلا . إلّا انّه وقع الخلاف بين الشيخ النائيني والسيد الخوئي رحمهما اللّه فيما هو الملحوظ حين تنزيل مورد الأصل منزلة العلم ، فهل الملحوظ هو الجري العملي أو ان الملحوظ هو الطريقية والكاشفية . وبتعبير آخر : هل انّ تنزيل مورد الأصل منزلة العلم هو تنزيله من جهة الجري العملي أو تنزيله من جهة الكاشفية عن الواقع ؟ لا يخفى عليك انّ للعلم شؤون ومقتضيات مترتبة عنه ، فمن هذه الشؤون هي الكاشفية عن الواقع كما انّ منها اقتضاؤه للجري العملي أي اقتضاؤه للتحرّك نحو الفعل المعلوم لو تعلّق الغرض بفعله . وسيأتي تفصيل ذلك في محلّه . ومع اتّضاح هذه المقدمة نقول : انّ المحقق النائيني رحمه اللّه ذهب إلى انّ تنزيل مورد الأصل منزلة العلم انما هو من جهة الجري العملي ، فكما انّ العلم يقتضي الجري والتحرّك على وفق ما يقتضيه المعلوم فكذلك الشك المسبوق بالعلم - مثلا - يقتضي ذلك ، فالشارع لم ينزّل مورد الاستصحاب منزلة العلم من تمام حيثيات العلم وانما نزله منزلة العلم بلحاظ حيثية واحدة من حيثياته وهي الجري العملي ، وهذا ما تم التعرّف عليه من ملاحظة لسان دليل أصالة الاستصحاب . كقوله عليه السّلام « أنت على يقين من وضوئك » . وأما السيد الخوئي رحمه اللّه فبنى على انّ التنزيل المستفاد من لسان دليل الأصل هو التنزيل بلحاظ حيثية أخرى من حيثيات العلم وهي الكاشفية والطريقية للواقع ، فمعنى تنزيل مورد الأصل منزلة العلم هو ان لمورد الأصل ما للعلم من كاشفية عن الواقع ، فكما انّ العلم طريق للواقع فكذلك مورد الأصل .