الشيخ محمد صنقور علي البحراني

275

المعجم الأصولى

فالشك المسبوق بالعلم مثلا هو مورد الاستصحاب وقد نزّل - كما هو المستفاد من لسان دليله - منزلة العلم من حيث الكاشفية عن الواقع ، فكما انّ العلم محرز للواقع فكذلك مورد الأصل محرز للواقع تنزيلا . وهنا تقريب آخر للأصل العملي المحرز أفاده السيد الصدر رحمه اللّه وحاصله : انّ الأصل العملي المحرز تارة يكون مجعولا بلحاظ أهمية المحتمل وأخرى يكون مجعولا بلحاظ أهمية المحتمل بالإضافة إلى قوة الاحتمال والثاني هو الأصل المحرز دون الأول . وبيان ذلك : انّ في الواقع ونفس الامر مجموعة من الملاكات يقتضي بعضها الحرمة ويقتضي بعضها الوجوب ويقتضي البعض الآخر الترخيص ، ويكون التحفظ عليها جميعا غير ميسور لافتراض جهل المكلّف بها ، وليس من وسيلة للتعرف عليها . فهنا يوازن المولى بين هذه الملاكات ويجعل الأصل على ما هو الأهم ملاكا ، فحينما يكون الأهم ملاكا مقتضيا للترخيص فإنّ المولى يجعل الأصل مطابقا لما يقتضيه الترخيص . وباتضاح ذلك نقول : انّه تارة يكون مصبّ نظر المولى عند جعل الأصل هو التحفظ على الملاك الأهم من هذه الملاكات المختلطة على المكلّف فالأصل في هذا الفرض غير محرز ، وتارة يكون نظره حين جعل الأصل إلى أمرين ، الأول هو أهمية الملاك على سائر الملاكات ، والثاني هو كاشفية مورد الأصل عن الواقع بنحو ما ، فهذا النحو من الأصل فيه جنبتان اقتضتا جعله من قبل المولى ، الجنبة الأولى هي التحفظ على الملاك الأهم ، والثانية انه له نحو كشف عن الواقع ، والأولى يعبّر عنها بأهمية المحتمل ، والثانية يعبّر عنها بقوة الاحتمال ، وكل أصل يتوفر على هاتين الحيثيتين فهو أصل محرز .