الشيخ محمد صنقور علي البحراني

230

المعجم الأصولى

مجازي ، كما يشمل استعمال اللفظ وإرادة معنيين مجازيين ، ومثال الأول ما لو قال المتكلم : « رأيت قمرا » وأراد من « القمر » الكوكب السماوي والوجه الصبيح . ومثال الثاني : ما لو قيل : « احذر عدوك » وأريد من العدو الحسد والكسل . والمتحصّل انّ الضابطة في تشخيص محل البحث هو افتراض استقلالية المعاني التي يراد التعبير عنها بواسطة اللفظ الواحد ، وبذلك يخرج عن محل البحث استعمال اللفظ في مجموع معانيه بنحو يكون المدلول عليه بواسطة اللفظ هو المجموع بما هو مجموع ، ومنشأ خروج ذلك عن محل البحث هو انّ هذا الاستعمال من استعمال اللفظ في معنى واحد هو المجموع . وكيف كان فقد وقع النزاع بين الأعلام في امكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فمنهم من ذهب إلى امكانه ومنهم من ذهب إلى استحالته وهو مشهور المتأخرين ، ومنهم من مال إلى التفصيل كما سيتضح ان شاء اللّه تعالى . وقد استدلّ للقول بالاستحالة بمجموعة من الأدلة ، نكتفي بذكر ما أفاده المحقق النائيني رحمه اللّه وحاصله : انّ صفحة النفس إذا كانت مشغولة بمعنى من المعاني الاستقلاليّة فإنّ من المستحيل اشتغالها بمعنى استقلاليّ آخر . ومدرك هذه الدعوى هو الوجدان ، فإنّ الوجدان قاض بضيق النفس عن استيعاب معنيين مستقلّين في عرض واحد ، نعم عندما تنمحي صورة المعنى الأول عن النفس فإنّ من الممكن عروض صورة أخرى كما هو الحال في المرآة ، فحينما تكون المرآة مستوعبة لصورة فإنّ من المستحيل انطباع صورة أخرى عليها دون ان تنمحي الصورة الأولى ، وما ذلك إلّا