الشيخ محمد صنقور علي البحراني
231
المعجم الأصولى
لانشغال المرآة بالصورة الأولى المقتضي لامتناع انطباع الصور الأخرى عليها ، نعم يمكن للمرآة ان تستوعب أكثر من صورة فيما لو كانت تلك الصور تمثل بمجموعها صورة واحدة ، وهكذا الحال بالنسبة للمعاني الحاضرة في النفس في عرض واحد إلّا ان ذلك خروج عن محلّ النزاع ، إذ انّ المفترض هو استيعاب المعنى الأول للنفس ، إذ هو معنى الاستقلالية . ومع اتضاح هذه المقدمة نقول : انّ معنى استعمال اللفظ في المعنى هو ايجاد المعنى واخطاره في نفس المخاطب ، فوظيفة اللفظ هي احضار المعنى المنطبع في نفس المتكلم وايجاده في نفس المخاطب . وهذا معناه انّ الملحوظ أولا وبالذات هو المعنى ولحاظ اللفظ انما هو لحاظ آلي يراد منه رسم الصورة الحاضرة في نفس المتكلم رسمها في نفس المخاطب ، وإذا كان كذلك فالمعنى مستقطبا لتمام صفحة النفس ، إذ انّ هذا هو مقتضى الاستقلالية ، وعليه لا تكون النفس قادرة على استيعاب معنى استقلاليّ آخر ، وذلك لافتراض انشغالها بالمعنى الأول . لا يقال بأن انشغال النفس بلحاظين عند استعمال اللفظ في المعنى أمر لا بدّ منه بدعوى انّ المعنى كما يكون ملحوظا عند الاستعمال كذلك اللفظ يكون ملحوظا عنده . فإنّه يقال : انّ لحاظ اللفظ انّما هو لحاظ آلي تبعي ، ولذلك لا يجد المخاطب في نفسه عند استعمال المتكلم اللفظ في المعنى لا يجد إلّا المعنى مما يعبّر عن انّ اللفظ يكون فانيا في المعنى ، فليس في البين سوى المعنى فهو الملحوظ أولا وبالذات . هذا هو حاصل ما أفاده المحقق النائيني رحمه اللّه في تقريب القول بالاستحالة ، وإذا تمّ ما أفاده فإنّ استحالة استعمال اللفظ في أكثر من