الشيخ محمد صنقور علي البحراني
164
المعجم الأصولى
عروض ما يوجب ارتفاع متعلّق الجامع واقعا ، ومن هنا وقع الشك في بقاء الجامع . ومثال هذه الصورة ما لو علم المكلّف بوجوب احدى الصلاتين ، اما صلاة الطواف أو صلاة الآيات ثم احتمل ارتفاع الوجوب بسبب نسخ أو انتفاء الموضوع . وهنا لا يمكن استصحاب الفرد المردد لو كان بمعنى استصحاب الفرد على تقدير خصوصيّته الأولى واستصحابه على تقدير خصوصيته الثانية ، امّا استصحابه بقطع النظر عن الخصوصيتين فهو استصحاب لجامع التكليف المعلوم تفصيلا . والظاهر امكان استصحاب تنجّز الفرد الأول واستصحاب تنجّز الفرد الثاني . * * * 59 - الاستصحاب القهقرائي وهو الذي يكون فيه المتيقن متأخرا عن المشكوك ، فهو على خلاف طبع الاستصحاب ، حيث يكون فيه متعلّق اليقين متقدما على متعلّق الشك ، فأولا يكون المكلّف متيقنا بوجود الشيء ثم يعرض له الشك في بقائه ، أما الاستصحاب القهقرائي فهو على عكس ذلك تماما ، إذ انّ الحالة المتأخرة عند المكلّف - في مورده - هي اليقين ويراد منه اسراء حالة اليقين الثابتة فعلا إلى حالة الشك الثابتة في الزمن السابق . مثلا : لو كان المكلّف على يقين فعلي بعدالة زيد إلّا انّه يشك في اتّصافه بالعدالة قبل شهر ، إذ لو كان عدلا قبل شهر لكان الطلاق الذي أوقع أمامه في ذلك الوقت صحيحا . والظاهر انّه لم يختلف أحد في عدم حجية هذا النحو من الاستصحاب ، إلّا ما نسب إلى الأستاذ الشريف أو بعض تلامذته - كما ذكر ذلك المحقق النائيني رحمه اللّه - وذلك لعدم شمول أدلة