الشيخ محمد صنقور علي البحراني

146

المعجم الأصولى

في سياق استعراض عناوينها « إن شاء اللّه تعالى » . * * * 52 - الاستصحاب الاستقبالي المراد من الاستصحاب الاستقبالي هو ما يكون فيه المتيقن فعليا ويكون المشكوك استقباليا ، بمعنى ان يكون المكلّف على يقين بشيء فعلا إلّا انّه يشك في استمراره فيما يستقبل من الزمان ، فهو وان كان يشترك مع الاستصحاب الاعتيادي في تأخر المشكوك على المتيقن إلا انّ الاختلاف بينهما من جهة انّ الحالة المألوفة هو فعلية متعلّق الشك وماضوية متعلّق اليقين ، أما الاستصحاب الاستقبالي فإنّ الحالة الفعليّة للمكلف هي اليقين بالشيء ويكون المشكوك متأخرا . ومثاله ما لو كان المكلّف متيقنا بعجزه عن الوضوء الاختياري إلّا انّه يشك في استمرار هذا العجز فيما يستقبل من الزمان ، فاليقين والشك وان كانا فعليين - وكذلك متعلّق اليقين وهو العجز فعلي أيضا - إلّا انّ متعلّق الشك وهو بقاء العجز استقبالي . فهنا لو كنّا نبني على جريان الاستصحاب فإنّ مقتضاه هو البناء على بقاء العجز فيما يستقبل من الزمان . وباتّضاح ذلك نقول انّ السيد الخوئي رحمه اللّه ذكر انّه لم يجد من تعرّض لهذا النحو من الاستصحاب إلّا المحقق النائيني رحمه اللّه فإنّه أشار إلى هذا النحو من الاستصحاب في المقدمات المفوتة ونقل عن صاحب الجواهر رحمه اللّه انّه يرى عدم جريانه إلا أنه لم ينقل المنشأ الذي حدى بصاحب الجواهر رحمه اللّه إلى القول بعدم جريانه . ولعلّ منشأه - كما أفاد السيد الخوئي رحمه اللّه - هو انّ أكثر الروايات التي استدلّ بها على حجية الاستصحاب تفترض فعلية المشكوك وتقدم المتيقن ، كما في مضمرة زرارة « لانّك