الشيخ محمد صنقور علي البحراني

124

المعجم الأصولى

ومن هنا يكون المتعيّن من الاحتمالات هو الاحتمال الأول ، وبهذا يكون تعريف الاستحسان - بناء على هذا الاحتمال - هو المشخّص للدليل الأقوى الذي يلزم العمل به ، فيكون التعريف من قبيل التعريف بالفائدة والنتيجة ، فهذا وان كان خلاف الظاهر من التعريفات إلّا انّ ذلك مألوف في التعريفات التي يكون الغرض منها إعطاء صورة عن المعرّف كما يقال في تعريف الخمر انّه المسكر ، فهو تعريف بما ينتج عنه . والمتحصّل انّ هذا الاحتمال وان كان خلاف الظاهر من التعريف إلّا انّه لمّا كان الاحتمال الثاني - والذي هو أقرب بحسب الصياغة اللفظية للتعريف - بعيد جدا كما ذكرنا والاحتمال الثالث ساقط لابتلائه بما ذكرناه من إشكال فيدور التعريف بين الإجمال وعدم انفهام معنى محصل له وبين الاحتمال الأول ، والظاهر تعيّنه لمناسبته مع تعريفات أخرى ومناسبته كذلك مع مرجعية الاستحسان في مقام التعارض . ومع تمامية هذا الاحتمال يبقى السؤال عن الآليّة المعتمدة للاستحسان لتشخيص الدليل الأقوى والتي هي جوهر الاستحسان ، حيث قلنا انّ هذا التعريف - بناء على الاحتمال الأول - لا يكشف لنا سوى عن النتيجة المترتبة على الاستحسان ، وهي تشخيص الدليل الأقوى وأما الآلية المعتمدة لذلك فلا بدّ من استفادتها من مورد آخر . وهنا مجموعة من الاحتمالات نوردها لغرض البحث عمّا هو المتعيّن منها : الاحتمال الأول : إنّ الآلية المعتمدة لتشخيص الدليل الأقوى هو الكتاب المجيد أو السنة أو العقل القطعي والظني أو مناسبة أحد الدليلين لما تقتضيه المصلحة العامة أو