الشيخ محمد صنقور علي البحراني

109

المعجم الأصولى

ما تكون فيه أداة الاستثناء واقعة بعد الإسناد أي بعد عروض الحكم على موضوعه كما لو قيل « العلماء يجب إكرامهم إلّا الفساق منهم » ، فإنّ الاستثناء هنا من قيود الحكم باعتباره واقعا بعد الإسناد . والمقصود من كونه من قيود الحكم انّ الاستثناء هو المتصدي لإخراج المستثنى من الحكم الواقع على المستثنى منه أي موجبا لاختصاص الحكم بالمستثنى منه . وبهذا يتضح انّ الاستثناء الراجع للموضوع ليس استثناء حقيقة وإنما هو صورة استثناء بسبب استعمال أداة الاستثناء لغرض تضييق دائرة الموضوع فهو أشبه بالقيد النعتي الذي يضاف للموضوع لغرض تحديده . ثم انّ هنا كلاما ينسب إلى نجم الأئمة حاصلة : انّ الاستثناء دائما يكون راجعا للموضوع ، فسواء جيء بأداة الاستثناء قبل الإسناد أو بعده فإنّه يكون موجبا لتضييق دائرة الموضوع . واستدل لذلك بدعوى انّ المصير إلى غير ما ذكر يستوجب التناقض ، إذ انّ الحكم بعد ما يعرض على الموضوع بتمامه الشامل للمستثنى يكون إخراج المستثنى بعد ذلك عن الحكم من التناقض ، فكأنّه أثبت له الحكم ثم نفاه عنه . وأجاب المحقّق النائيني رحمه اللّه عن ذلك بما حاصله : انّ الظهور التصديقي للكلام انّما ينعقد بعد تماميته أما قبل ان يتم المتكلّم كلامه فلا يصح التعويل على ما يظهر بدوا منه ، وإذا كان كذلك فلا تناقض فيما لو جاء المتكلم بحكم لموضوع ثم أخرج بعض أفراد الموضوع عن الحكم قبل ان يتم كلامه ، إذ لم ينعقد لكلامه قبل الإخراج والاستثناء ظهور تصديقي في انّ الحكم شامل لتمام أفراد الموضوع ، والظهور البدوي ليس له استقرار قبل اتمام الكلام كما هو أوضح من أن يخفى ،