الشيخ محمد صنقور علي البحراني

105

المعجم الأصولى

45 - الإرادة التكوينيّة والتشريعيّة المراد من الإرادة التكوينية - بحسب نظر صاحب الكفاية رحمه اللّه - هي العلم بالنظام الأصلح ، وهذا هو المعنى الأول الذي ذكرناه للإرادة الإلهية ، وهذه الإرادة تقتضي إفاضة الوجود على الأشياء بما يتناسب مع علمه تعالى بما هو الأكمل والأتم . وأما الإرادة التشريعية فهي بمعنى علمه تعالى بمصلحة فعل إذا صدر عن مكلّف بمحض اختياره ، فالفعل في علم اللّه تعالى انّما يكون واجدا للمصلحة عندما يصدر بواسطة المكلّف ويكون عن اختيار . وهذا المعنى للإرادة التكوينية والتشريعية هو ما تبنّاه مشهور الفلاسفة . المعنى الثاني : هو انّ الإرادة لمّا كانت بمعنى الحب والرغبة فهي تارة تتعلّق بالافعال الصادر عن المريد مباشرة ، كما لو كان الحب والإرادة متعلّقة بأن يحيي ويميت وفي الإنسان بأن يتزوج ، فهذه الإرادة هي المعبّر عنها بالإرادة التكوينية ، وتارة تتعلّق الإرادة والرغبة بأن يصدر الفعل عن آخر ، على أن يكون صدوره عنه باختياره ، وهذه هي الإرادة التشريعية ، كما في تعلّق إرادة المولى بأن تصدر الواجبات عن المكلّف عن اختيار منه . هذا إذا بنينا على انّ الإرادة تعني الحب والرغبة ، وأما لو بنينا على انّ الإرادة بمعنى العزم على الإنجاز والتي هي مرتبة متأخرة عن الحب فإنّه لا توجد في هذه الحالة إلّا إرادة تكوينيّة وهي العزم على انجاز فعل ، غايته انّ هذا الفعل قد يكون تكوينيا وقد يكون تشريعيا ، بمعنى انّه قد يكون من سنخ الافعال التي لا تتصل بشخص آخر مختار وهذا هو المراد من الفعل التكويني ، وقد يكون من سنخ