خالد رمضان حسن
323
معجم أصول الفقه
- فالواجب المحدد : هو ما عين الشارع منه مقدارا محددا : كالزكاة ، وأثمان المشتريات والمبيعات ، والديات ، ونحو ذلك . وهذا النوع يتعلق بالذمة ، وتصح المطالبة به من غير توقف على قضاء أو تراض لأنه محدد بنفسه ، ولا تبرأ ذمة المكلف منه إلا بأدائه على الوجه الذي حدده الشارع ، وثبت في ذمته . - والواجب غير المحدد : هو الذي لم يحدد الشارع مقداره : كالإنفاق في سبيل اللّه ( في غير الزكاة ) فهذا ليس له حد محدود ، وإنما يتجدد بمقدار حاجة المحتاج وقدرة المنفق ، فمن تعين عليه سد حاجة فقير ، لزمه واجب غير محدد ، فعليه أن ينفق على هذا الفقير بمقدار ما تندفع به حاجته . ومنه أيضا : التعاون على البر ، فهو واجب غير محدد ، وإنما الذي يحدده نوعية البر الذي يلزم المكلف التعاون على إيجاده . وهذا النوع من الواجب لا يثبت دينا في الذمة : لأن الشأن فيما يثبت في الذمة أن يكون محددا ، وعلى هذا لا تثبت النفقة للزوجة في ذمة الزوج قبل الحكم بها ، أو التراضي عليها عند بعض الفقهاء ، كالحنفية ، لأنها قبل هاتين الحالتين لا تكون محددة فلا تثبت في الذمة ، وبالتالي لا تصح المطالبة بها عن مدة سابقة لحكم القاضي أو التراضي . وعند البعض الآخر من الفقهاء ، كالشافعية وغيرهم : تثبت نفقة الزوجة دينا في ذمة الزوج ، من حين امتناعه عن النفقة ، لأن هذه النفقة عندهم واجب محدد فمقدارها محدد بحال الزوج ، ومن ثم فللزوجة المطالبة بها عن المدة السابقة لحكم القاضي أو التراضي ، أي من حين امتناع الزوج عن النفقة .