خالد رمضان حسن
111
معجم أصول الفقه
وعند الأشعرية والماتريدية ومن وافقهم : لا حساب ولا ثواب ولا عقاب على من لم تبلغه الدعوة . ثانيا : بعد ورود شريعة الإسلام ، لا خلاف بين العلماء في أن حكم اللّه يدرك بواسطة ما جاء عن اللّه في كتابه ، أو ما جاء في سنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وكلاهما قام النبي صلى اللّه عليه وسلم بتبليغه . ولكن إذا لم يكن في المسألة حكم من الشرع ، فإن القائلين بالقول الأول : " التحسين والقبيح والعقليين " ، قالوا : بأن العقل يكون مصدرا للأحكام ، بمعنى : أن المسألة التي لم يرد في الشرع حكم لها ، يكون حكمها الوجوب إذا أدرك العقل حسنها ، ويكون حكمها الحرمة إذا أجرك العقل قبحها ، لأن حكم اللّه مبناه ما في الأفعال من حسن أو قبح ، فإذا لم يرد في الشرع حكم لمسألة ما فمعنى ذلك : أن الشارع إذن لنا أن نرجع إلى العقل لنستمد منه الحكم بناء على ما في الفعل من حسن أو قبح . وعلى رأى أصحاب القول الثاني والثالث : لا يكون العقل مصدرا للأحكام وإنما يؤخذ الحكم من مصادر الفقه الثابتة وليس العقل منها . - والقاعدة السالمة في هذه المسألة : أن " الحسن والقبح قد يراد بهما : ملائمة الطبع ومنافرته وكون الشيء صفة كمال أو نقصان . . وهما بهذين المعنيين عقليان . وقد يراد بهما : كون الفعل موجبا للثواب والعقاب والمدح والذم . . وهو بهذا المعنى شرع عندنا . خلافا للمعتزلة " . « 1 »
--> ( 1 ) " كتاب المحصل " للرازي / تقديم وتحقيق د . حسين أتاى ( 478 ، 479 ) مكتبة دار التراث .