السيد الخميني
74
معتمد الأصول
معلوماً ، فالترخيص في الفعل إنّما يعقل إذا كان الفعل مشكوك الحرمة ، كما أنّ الترخيص في الترك إنّما يمكن إذا كان الفعل مشكوك الوجوب ، ولا يعقل الترخيص في الترك في الأوّل وفي الفعل في الثاني . وحينئذٍ : فمقتضى ما ذكره أخيراً من أنّ مفاد أصالة الإباحة هو الترخيص في الفعل والترك هو أن يكون الفعل مشكوك الحرمة والوجوب ، إذ لا يعقل الترخيص في الفعل مع العلم بعدم الحرمة ولا في الترك مع العلم بعدم الوجوب ، فالترخيص فيهما معاً إنّما هو إذا لم يعلم عدم الحرمة ولا عدم الوجوب ، بل دار الأمر بينهما ، كما في المقام ، فمفاد كلامه الأخير هو اختصاص مورد أصالة الإباحة التي مرجعها إلى الترخيص في الفعل والترك بصورة دوران الأمر بين المحذورين ، إذ لا يعقل الترخيص فيهما معاً في غيرها ، ومقتضى كلامه الأوّل هو اختصاص موردها بغير صورة الدوران بين المحذورين ، وهذا تهافت فاحش ، فتدبّر . الرابع : أنّ ما ذكره من منافاة أصالة الإباحة بمدلولها المطابقي مع المعلوم بالإجمال محلّ نظر ، بل منع ؛ لأنّ ذلك مبني على أن يكون مفاده هو الرخصة في الفعل والترك معاً ، مع أنّ مثل قوله : « كلّ شيء حلال حتّى تعرف أنّه حرام » إنّما يدلّ على مجرّد الترخيص في الفعل في مقابل الحرمة ، ولا يدلّ على الترخيص في الفعل والترك معاً حتّى ينافي المعلوم بالإجمال . فمفاد أصالة الإباحة بمقتضى دليلها هو مجرّد نفي الحرمة وجعل الترخيص الظاهري بالنسبة إلى الفعل ، وهذا لا ينافي الوجوب ، كما هو واضح . هذا مضافاً إلى أنّه على فرض التنافي والمناقضة لا بأس بذلك ، لأنّه كالمناقضة بين الأحكام الظاهريّة والأحكام الواقعية ، فما قيل في الجمع بينهما يقال هنا أيضاً . هذا كلّه في أصالة الإباحة .