السيد الخميني
75
معتمد الأصول
وأمّا الاستصحاب : فمحصّل ما أفاده قدس سره في وجه عدم جريانه أيضاً أنّه لمّا كان الاستصحاب من الأصول التنزيلية فلا يمكن الجمع بين مؤدّاه والعلم الإجمالي ، فإنّ البناء على عدم وجوب الفعل وعدم حرمته واقعاً - كما هو مفاد الاستصحابين - لا يجتمع مع العلم بوجوب الفعل أو حرمته . وإن شئت قلت : إنّ البناء على مؤدّى الاستصحابين ينافي الموافقة الالتزامية فإنّ التصديق بأنّ للَّه تعالى في هذه الواقعة حكماً إلزامياً لا يجتمع مع البناء على عدم الوجوب والحرمة واقعاً « 1 » ، انتهى . وفيه : منع كون الاستصحاب من الأصول التنزيلية بهذا المعنى ، فإنّه ليس في شيء من أدلّته ما يدلّ أو يشعر بذلك إلّا ما في صحيحة زرارة الثالثة من قوله عليه السلام : « فيبني عليه » « 2 » ولكن لا يخفى أنّ المراد بالبناء على المتيقّن هو البناء العملي لا البناء القلبي على أنّ الواقع أيضاً كذلك حتّى ينافي الموافقة الالتزامية على تقدير تسليم لزومها فلا بأس بجريان الاستصحابين والبناء العملي على طبقهما ، ولا منافاة بينهما وبين العلم الإجمالي بالوجوب أو الحرمة أصلًا ، لما مرّ في أصالة الإباحة فراجع . إلّا أن يكون الوجه في عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي هو التناقض في أدلّة الأصول ، فإنّه حينئذٍ لا مجال لجريان الاستصحابين ، كما لا يخفى . هذا كلّه مع كون الطرفين مساويين من حيث المزيّة والترجيح .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 449 . ( 2 ) - الكافي 3 : 351 / 3 ، وسائل الشيعة 8 : 216 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 10 ، الحديث 3 .