السيد الخميني
73
معتمد الأصول
الإباحة الرخصة في الفعل والترك ، وهذا يناقض العلم بالإلزام وإن لم يكن لهذا العلم أثر عملي وكان وجوده كعدمه لا يقتضي التنجيز ، إلّا أنّه حاصل بالوجدان ولا يجتمع مع جعل الإباحة ولو ظاهراً « 1 » ، انتهى . ويرد عليه أمور : الأوّل : منع ما ذكره في الأمر الثاني من اختصاص دليل أصالة الحلّ بالشبهات الموضوعية ، فإنّه قد مرّ عدم الاختصاص . الثاني : أنّ ظاهر كلامه هو كون أصالة الحلّ متّحداً مع أصالة الإباحة ، مع أنّ معنى الإباحة هو تساوي الفعل والترك ، ومعنى الحلّية هو عدم كون فعله محرّماً وممنوعاً ، فالحلّية تغاير الإباحة ، وما دلّ عليه النصوص والروايات « 2 » هي أصالة الحلّية لا الإباحة ، فإنّه لم يرد في شيء منها الحكم بإباحة مشكوك الحرمة أصلًا كما لا يخفى . الثالث : أنّ مقتضى ما ذكره أوّلًا من عدم شمول دليل أصالة الإباحة لصورة دوران الأمر بين المحذورين ينافي ما ذكره أخيراً من أنّ مفاد أصالة الإباحة هو الترخيص في الفعل والترك . بيان ذلك : أنّ الترخيص في الفعل لا يعقل بعد كون الترخيص فيه معلوماً ، فإذا شكّ في وجوب الدعاء عند رؤية الهلال - مثلًا - فما يمكن أن يدلّ عليه أدلّة البراءة بالنسبة إلى الدعاء عندها هو الترخيص في تركه ، وأمّا الترخيص في الفعل فلا يدلّ عليه أدلّة البراءة ؛ لكونه
--> ( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 445 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 17 : 87 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 4 ، الحديث 1 و 3 ، و 25 : 117 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المباحة ، الباب 61 ، الحديث 1 و 7 .