السيد الخميني

40

معتمد الأصول

إنّما يتمّ بناء على ما ذهب إليه في باب النواهي من أنّ معنى النهي هو طلب الترك ، وأمّا بناءً على ما هو التحقيق في معناه فلا يلزم على المكلّف إحراز أنّه تركه بالمرّة ، بل يلزم عليه أن لا يعلم بحصول الشيء المنهي عنه . وبعبارة أخرى أن لا يرتكب ما علم بكونه منهيّاً عنه ، كما لا يخفى . هذا كلّه فيما لو تعلّق الأمر أو النهي بالطبيعة على نحو العامّ المجموعي . حكم ما لو تعلّق الأمر أو النهي بالطبيعة على نحو صرف الوجود وأمّا لو تعلّق الأمر بصرف الوجود الذي يكون عبارة عن الأمر المتحصّل من أوّل الوجودات أو المنتزع منه ، فلا شبهة في أنّه لا يكتفى في مقام الامتثال بالإتيان بالفرد الذي يشكّ في كونه مصداقاً للمأمور به ؛ لأنّ مقتضى الاشتغال اليقيني هي البراءة اليقينية ، وأمّا لو تعلّق النهي به فيجوز الإتيان بالفرد المشكوك ، لعدم العلم بكونه مصداقاً للمنهي عنه ، فيشكّ في تحقّق الزجر بالنسبة إليه ، هذا . حكم ما لو تعلّق الأمر والنهي بنفس الطبيعة ولو تعلّق الأمر أو النهي بنفس الطبيعة فحكمه حكم ما لو تعلّق بصرف الوجود ، فلا يكتفى في مقام امتثال الأمر بالإتيان بالفرد المشكوك ، ويجوز الإتيان به فيما لو كانت متعلّقة للنهي . فانقدح من جميع ما ذكرنا : أنّ الإتيان بالفرد الذي يشكّ في تحقّق المنهي عنه به جائز في جميع الأقسام الأربعة المتقدّمة ، والسرّ في أكثرها