السيد الخميني
41
معتمد الأصول
هو ما ذكرنا من أنّ النهي ليس بمعنى طلب الترك حتّى يلزم على المكلّف تحصيل المطلوب وهو ترك المنهي عنه جزماً ، كيف والترك الذي هو العدم كيف يعقل أن يكون متعلّقاً للطلب ومورداً للاشتياق ؟ ! لأنّه ليس شيئاً حتّى يمكن أن يصير مطلوباً ومشتاقاً إليه ، وهذا لا فرق فيه بين العدم المطلق والعدم المضاف . وأمّا ما في بعض الكتب العقليّة من أنّ العدم المضاف وأعدام الملكات لها حظّ من الوجود ونصيب من التحقّق « 1 » فلا ينبغي الاغترار بما يدلّ عليه ظاهر عبائرهم ، فإنّ مراد أساطين الفنّ هو تقريب أذهان المتعلّمين ، وإلّا فمن الواضح أنّ العدم لا يمكن أن يصير وجوداً . وأمّا الإتيان بالفرد الذي يشكّ في تحقّق المأمور به فلا يجب في العامّ الاستغراقي ولا يكتفى به في امتثال الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة أو بصرف الوجود ويجب الإتيان بما يشكّ في تحقّق المجموع به في العامّ المجموعي كما عرفت . ثمّ إنّه يقع الكلام بعد ذلك في الأصل المحرز للموضوع فنقول : لو كان المتعلّق مأخوذاً بنحو العامّ الاستغراقي ، وكان هنا فرد داخل في العامّ سابقاً ، والآن شكّ في بقائه فيه ، فالظاهر جريان الاستصحاب ، ويترتّب عليه كون إكرامه أيضاً مأموراً به ؛ لما عرفت من أنّ الحكم في العامّ الاستغراقي إنّما تعلّق بعنوان الكلّ ، لا بما أنّه عنوان واحد كسائر العناوين ، بل بما أنّه عنوان إجمالي
--> ( 1 ) - الحكمة المتعالية 1 : 345 - 352 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 47 - 48 .