السيد الخميني

33

معتمد الأصول

أو أنّه ليس هنا أيضاً إلّا إطاعة واحدة ، نظراً إلى أنّ الطبيعة وإن كانت متكثّرة بتكثّر الأفراد ، إلّا أنّها بوصف كونها مطلوبة ومأموراً بها لا تكون متكثّرة ، كيف وتكثّر المطلوب بما هو مطلوب لا يعقل مع وحدة الطلب بعد كونهما من الأمور المتضايفة ، وتنظير المقام بباب الواجب الكفائي في غير محلّه بعد كون الطلب في ذلك متعدّداً ، أو كون كل واحد من المكلّفين مأموراً . غاية الأمر أنّه مع إتيان واحد منهم يحصل الغرض ، فيسقط الأمر عن الباقين ، فالأمر الواحد لا يكون له إلّا إطاعة واحدة . وأمّا النهي والزجر عن نفس الطبيعة فهو وإن كان أيضاً بحسب نظر العقل يتحقّق إطاعته بترك وجود واحد منها ، لأنّه كما أنّ الطبيعة يوجد بوجود فرد منها كذلك ينعدم بانعدام فرد ما ، لأنّه إذا فرض أنّ وجوداً واحداً منها يكون تمام الطبيعة فوجوده وجود لها ، وعدمه عدم لها ، ولا يعقل أن يكون وجوده وجوداً لها ولا يكون عدمه عدماً لها ، إلّا أنّ العقلاء يرون أنّ المطلوب في باب النواهي عدم تحقّق الطبيعة أصلًا ، وقد ذكرنا ذلك في باب النواهي من مباحث الألفاظ فراجع « 1 » . هذا كلّه فيما إذا تعلّق الأمر أو النهي بنفس الطبيعة . وأمّا لو تعلّق بصرف الوجود الذي مرجعه إلى وجوب نقض العدم في ناحية الأمر والزجر عنه في ناحية النهي ، فيتحقّق إطاعة الأمر بإيجادها ؛ أي الطبيعة مرّة أو أكثر ، فإنّه إذا وجد ألف فرد من الطبيعة دفعة لا يكون الصرف إلّا واحداً ، كما إذا أوجد فرداً واحداً ، بخلاف ما إذا أوجد أفراداً تدريجاً ، فإنّه يتحقّق الصرف بأوّلها ، لأنّ الصرف لا يتكرّر ، فيكون للأمر به إطاعة واحدة

--> ( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 165 .