السيد الخميني

98

معتمد الأصول

لا في الأصلي ولا في التبعي ، كما لا يخفى . ويظهر من بعض المحقّقين في حاشيته على الكفاية معنى آخر ، وهو : أنّ للواجب وجوداً ووجوباً بالنسبة إلى مقدّمته جهتان من العلّية إحداهما العلّية الغائية حيث إنّ المقدّمة إنّما تراد لمراد آخر لا لنفسها ، بخلاف ذيها ، فإنّه مراد لا لمراد آخر ، والثانية العلّية الفاعلية ، وهي أنّ إرادة ذي المقدّمة علّة لإرادة مقدّمته ، ومنها تنشأ وتترشّح عليها الإرادة . والجهة الأولى مناط الغيرية ، والجهة الثانية مناط التبعيّة ، ووجه الانفكاك بين الجهتين أنّ ذات الواجب النفسي حيث إنّه مترتّب على الواجب الغيري ، فهي الغاية الحقيقيّة ، لكنّه ما لم يجب لا تجب المقدّمة ، فوجوب المقدّمة معلول خارجاً ، لوجوب ذيها ، ومتأخّر عنه رتبةً ، إلّا أنّ الغرض منه ترتّب ذيها عليها « 1 » . انتهى موضع الحاجة . ولكن لا يخفى أنّ إرادة المقدّمة لا يعقل أن تكون معلولةً لإرادة ذيها ، بمعنى صدورها عنها وترشّحها عنها كترشّح المعلول من العلّة ؛ لأنّ الإرادة المتعلّقة بذي المقدّمة قد توجد مع عدم تعلّقها بالمقدّمة لأجل عدم التوجّه إلى المقدّمة أو إلى مقدّميتها ، ومن المعلوم أنّ الإرادة إنّما هو بعد التوجّه ؛ لما حقّق في محلّه من أنّ تصوّر المراد والتوجّه إليه من مبادئ الإرادة « 2 » ، بل مقدّم على جميعها ، فكيف يمكن أن تتعلّق بما لا يكون متوجّهاً إليه ، وتعلّق الإرادة على فرض التوجّه لا محالة لا يفيد في تصحيح المعلولية مطلقاً . والحقّ كما عرفت مراراً أنّ إرادة المقدّمة كإرادة ذيها تحصل بفعّالية

--> ( 1 ) - نهاية الدراية 2 : 157 - 158 . ( 2 ) - الحكمة المتعالية 4 : 114 ، و 6 : 342 .