السيد الخميني

70

معتمد الأصول

بمعنى أنّه لو منعه المولى من الثواب بعد الإتيان به ، عدّ ظالماً ومورداً لتقبيح العقلاء ، كمن يمنع من أداء حقّ الغير إليه ، وهذا لا فرق فيه بين الآتي بالواجب الغيري وتاركه أصلًا ، فإنّه كيف يستحقّ العبد على مولاه شيئاً بعد ما فرض أنّه لم يأت بمطلوبه النفسي أصلًا ، كما هو واضح . نعم يكون بينهما فارق لا من حيث الاستحقاق الذي يكون مورد النزاع في المقام ، بل من حيث الممدوحية والمذموميّة عند العقلاء ، فإنّ العبد الذي يأتي بمقدّمات الواجب يستحسنه العقلاء لكونه منقاداً للمولى مريداً للإتيان بمطلوباته وإطاعة أوامره ، كما لا يخفى . ومن هنا يظهر : أنّه لا فرق بين ما لو كان العمل متوقّفاً على مقدّمات كثيرة وبين ما لو لم يكن إلّا متوقّفاً على بعض المقدّمات ، كالحج بالنسبة إلى الساكنين في البلاد البعيدة والقريبة من حيث استحقاق المثوبة على فعل المقدّمات وعدم الاستحقاق أصلًا . نعم يمكن أن يقال بازدياد الثواب على نفس العمل فيما لو كان متوقّفاً على مقدّمات كثيرة لا ثبوته بالنسبة إلى المقدّمات ، كما لا يخفى . التنبيه الثاني : الإشكال في الطهارات الثلاث ودفعه ثمّ إنّه ربّما يستشكل في الطهارات الثلاث بوجهين : الأوّل : أنّه لا ريب في ترتّب الثواب عليها ، وفي كونها عبادةً مع أنّ الأمر الغيري لا يكون إلّا توصّليّاً ولا يترتّب على امتثاله الثواب « 1 » . ويردّه : أنّه لو كان المراد بترتّب الثواب عليها استحقاق المكلّف له

--> ( 1 ) - مطارح الأنظار : 70 / السطر 18 .