السيد الخميني

71

معتمد الأصول

بالمعنى المتقدّم المتنازع فيه ، فلا نسلّم ثبوته فيها بعد ما عرفت من أنّ الأمر الغيري لا يصلح للداعويّة ولا يكون له إطاعة حتّى يترتّب عليه الثواب ويستحقّ على تركه العقاب . وإن كان المراد به جعل الثواب على الطهارات الثلاث ، فلا إشكال فيه ، ولا اختصاص له بها ، بل [ لها ] نظائر في التوصّليات أيضاً ، مثل ما جعل من الثواب على الذهاب إلى زيارة قبر الحسين عليه السلام لكلّ قدم كذا وكذا ، مع أنّه لا إشكال في كونه توصّليّاً . الثاني - وهو العمدة - : أنّه لا إشكال في أنّ الطهارات الثلاث قد اعتبرت مقدّمةً للصلاة بنحو العبادية ، وليس حالها كحال سائر المقدّمات ، كالستر والاستقبال وغيرهما في أنّ مطلق وجودها في الخارج قد اعتبرت مقدّمة لها ، وحينئذٍ فعباديتها مأخوذة في الرتبة السابقة على تعلّق الأمر الغيري بها ؛ إذ لا يكاد يتعلّق إلّا بما يكون مقدّمةً بالحمل الشائع ، والمفروض أنّ مقدّميّتها إنّما هو في حال كونها عبادةً ، وحينئذٍ فنقول : إن كان المصحّح لعباديتها هو تعلّق الأمر الغيري بها ، فيلزم الدور ؛ لأنّ تعلّقه بها متوقّف على كونها مقدّمة الراجعة إلى كونها عبادةً ، فلو كانت عباديتها متوقّفة على تعلّق الأمر الغيري بها يلزم توقّف الشيء على نفسه ، كما هو واضح ، وإن كان المصحّح لعباديتها هو تعلّق الأمر النفسي بذواتها ، فهو فاسد ؛ لوجوه ثلاثة : الأوّل : أنّه لا يتمّ في خصوص التيمّم ؛ لعدم تعلّق الأمر الاستحبابي النفسي به قطعاً . الثاني : أنّه كيف يمكن اجتماع الأمر الغيري مع الأمر الاستحبابي النفسي على شيء واحد ؟ ! فمع ثبوت الأوّل - كما هو المفروض - لا يبقى مجال للثاني ، كما لا يخفى .