السيد الخميني
7
معتمد الأصول
وتحدثها « كفايته » وعلم بما سيعانيه دارسوها ومدرّسوها ، لما اختصرها ولا اختزلها ، ولكتبها موسّعة مسهبة ، كاشفاً عن قناعها ؛ فإنّ طلسمة كتاب دراسي أمر مرغوب عنه عند مربّي الأجيال . وثانيهما : التيّار الداعي إلى الحدّ من وضع المصطلحات الجديدة ، وإلى بيان جميع المقدّمات الدخيلة في فهم المطالب الأصولية . وهذا لا يعني الدعوة إلى الإطناب المملّ ولا الإيجاز المخلّ ، كما هو واضح . وتعدّ مدرسة المحقّق النائيني رحمه الله خير مثال لهذا التيّار البليغ ؛ حيث تظهر روح مطالبها مجسّدة بقالب من الألفاظ الفصيحة البليغة . ومع كلّ المزايا التي تجلّت في مدرستي العلّامتين الخراساني والنائيني رحمهما الله فقد انطوتا في بعض مواضعهما على الخلط بين التكوين والتشريع ، والوحدة الحقيقية والوحدة الاعتبارية ، وعلى عدم الوصول إلى مغزى بعض المسائل الفلسفية التي جعلت أساساً للمسألة الأصولية ، فجاء الدور لمدرسة السيّد الإمام الخميني - أعلى اللَّه مقامه الشريف - ليضع حدّاً فاصلًا بين الحقيقة والاعتبار في المسائل الأصولية ، ففيها ما يحكّم فيه العرف الساذج وإن خالف الدقّة العقلية والبراهين الفلسفية ، وفيها ما يرجع فيه إلى المباني الفلسفية والحكمة المتعالية ، فالإفراط والتفريط في الاتكاء على علم المعقول ، كلاهما على جانب كبير من الخطأ . ونظراً لرسوخ الإمام العلّامة في الحكمة وإحاطته ببواطن أمورها وخفيّات مسائلها ، لذا أبان الكثير منها عند مساس الحاجة إليها ، ففي مبحث تعلّق الأوامر بالطبائع أو الأفراد لم يوافق المحقّق الخراساني على التمسّك بقاعدة « الماهية من حيث هي ليست إلّا هي » مشيراً إلى أنّ منظور الحكماء بهذه