السيد الخميني
8
معتمد الأصول
القضية هو الحمل الأوّلي الذاتي ، لا الشائع الصناعي الذي هو مقصود الأصولي . كما لم يسلّم ما هو المعروف بين الفلاسفة والاصوليّين من اعتبارية تقسيم الماهية والأجناس والفصول ، ذاهباً إلى أنّ تقسيم الماهية إلى أقسامها الثلاثة إنّما يكون بلحاظ الواقع ونفس الأمر ؛ إذ مجرّد اعتبار شيء لا بشرط ، لا يوجب انقلاب الواقع وصيرورة الشيء قابلًا للاتحاد والحمل ، كما أنّ اعتباره بشرط لا ، لا يحدث المغايرة ولا يمنع الحمل ، وإلّا لاختلف الواقع بحسب الاعتبار ، ولصارت ماهية واحدة متحدة مع شيء وغير متحدة معه بعينه ، وهو واضح البطلان ، وعلى ضوء هذه الدقة بحث عن المراد من المادّة والصورة والفرق بينهما وبين الجنس والفصل وأبدى الخلط الواقع في كلام الحكماء في المسألة . ومن المسائل التي برع في تحقيقها تحقيقاً حكمياً المسألة المعروفة التي شغلت بال الفلاسفة والأصوليين ؛ أعني مسألة الطلب والإرادة ، حيث أفرد لها رسا مستقلّة ، وأفرغ فيها من ذوقه المتألّه ما يعجز عن نيله أكابر الفلاسفة والحكماء و « ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » * وقد قامت المؤسّسة بتحقيقها ، وسيتمّ طبعها في القريب العاجل إن شاء اللَّه تعالى . وهناك شواهد أخرى كثيرة لم يسعنا استقصاؤها في هذه العجالة ، يظهر منها أنّ الإمام الخالد رحمه الله قد أرسى قواعد مدرسته الأصولية على ركائز من الحكمة المتعالية ، فلئن عبثت يد الطاغوت بتراث الإمام الفلسفي ، ولم ينجُ منها إلّا النزر اليسير ، ففي أبحاثه الأصولية معا لم لمدرسته الفلسفية ، وفيها ضالّة الفيلسوف وبغية العارف . هذا ، والمدرسة الخمينية شجرة طيّبة ؛ آتت اكلها كلّ حين بإذن ربّها ، وتخرّج منها الكثير من العلماء والمحقّقين ومراجع الدين العاملين - أيّدهم اللَّه