السيد الخميني
69
معتمد الأصول
وأمّا بناءً على الوجه الأخير : فلا يخفى أنّه لو قلنا بثبوته في الواجبات النفسية ولكن لا نسلّم ترتّبه على الواجبات الغيرية ؛ لأنّه لا إشكال في أنّ الثواب والعقاب إنّما يترتّبان على الإطاعة والمعصية ، والامتثال والمخالفة ، والأمر الغيري بعيد منهما بمراحل ؛ لأنّه لا يصلح للتحريك والداعوية أصلًا ، فإنّ المكلّف إمّا أن يريد امتثال الأمر المتعلّق بذي المقدّمة بمعنى أنّه صار داعياً له ومحرّكاً إلى الإتيان بها ، وإمّا أن لا يريد الامتثال أصلًا . فعلى الأوّل يأتي بالمقدّمة بعد ما رأى توقّف الإتيان بذي المقدّمة عليها ، ولو لم يكن الأمر الغيري متعلّقاً بها أصلًا ، فالإتيان بالمقدّمة في هذه الصورة ليس لإطاعة الأمر الغيري وتحريكه المكلّف إلى متعلّقه ، بل الإتيان به لتوقّف المطلوب النفسي عليه . وعلى الثاني لا يكون الأمر النفسي بالنسبة إليه داعياً فضلًا عن الأمر الغيري . وبالجملة فوجود الأمر الغيري وعدمه متساويان في الصورتين ، فلا يكون له إطاعة حتّى يترتّب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب ، كما هو واضح . وتوهّم : وجود الفرق بنظر العقل بين العبد الذي يأتي بمقدّمات العمل ثمّ يعرضه بعض الموانع عن الإتيان بذي المقدّمة - كالموت أو النسيان أو غيرهما من الموانع - وبين العبد الذي لا يأتي بمقدّمة أصلًا ثمّ يعرض له بعض تلك الموانع ويمنعه عن الإتيان بالمقدّمة وذيها معاً « 1 » . يدفعه أنّ ثبوت الفرق وإن كان بديهيّاً إلّا أنّه لا يوجب الفرق في المقام ، فإنّ كلامنا إنّما هو في استحقاق الثواب والعقاب على فعل الواجب الغيري وتركه
--> ( 1 ) - نهاية الأصول : 186 .