السيد الخميني

68

معتمد الأصول

الآيات والأخبار ، ولكن قلنا بكونه جعلياً بمعنى أنّه قد جعل للعمل الفلاني مقدار مخصوص من الأجر والثواب ، وللعمل الآخر مقدار كذلك من العقوبة ، فلا إشكال في صحّة التعبير بالاستحقاق ، ولكنّه لا يخفى أنّ ذلك إنّما هو بالمقدار الذي دلّ الدليل عليه وقامت الحجّة من قِبَل المولى على ذلك المقدار ، كما لا يخفى . وأمّا لو لم نقل بجعلية الثواب والعقاب ، فلا وجه للقول بالاستحقاق أصلًا ، فإنّه كيف يمكن أن يستحقّ العبد - الذي يكون مملوكاً لمولاه بجميع جهاته خصوصاً إذا أعطاه من النعم الظاهرية والباطنية ما لا يحصى - على مولاه شيئاً في مقابل عمله القليل الذي لا يقابل بعض تلك النعم فضلًا عن جميعها ، كما هو واضح لا يخفى . هذا كلّه في الواجبات النفسية . في استحقاق الثواب على الواجب الغيري وأمّا الواجبات الغيرية : فإن قلنا بأنّ الثواب عبارة عمّا يظهر من بعض الفلاسفة ، فثبوته في الواجبات الغيرية وعدمه لا يكون له كثير ارتباط بالأُصول ؛ لأنّه من العلم بالأشياء وحقائقها ولوازمها ، كما لا يخفى ، كما أنّه لو قلنا بالوجه الثاني ، فاللازم مراجعة الأدلّة حتّى يظهر أنّه هل يكون الثواب على فعلها مجعولًا ؟ كما ورد في بعض المقدّمات ، مثل : ما ورد في الذهاب إلى زيارة قبر الحسين عليه الصلاة والسلام من أنّه لكلّ قدم كذا وكذا من الثواب « 1 » .

--> ( 1 ) - ثواب الأعمال : 116 / 31 ، وسائل الشيعة 14 : 439 ، كتاب الحج ، أبواب المزار وما يناسبه ، الباب 41 ، الحديث 1 .