السيد الخميني

58

معتمد الأصول

وبالجملة ، فليس في الطبيعة المحمولة على الإطلاق شمول أصلًا ؛ فإنّ لفظ الإنسان لا يحكي إلّا عن نفس طبيعته ، واتّحادها مع الأفراد في الخارج لا يوجب كون اللّفظ موضوعاً بإزائها ، فإنّ مسألة الوضع غير مسألة الاتحاد في التحقّق ، فحمل لفظ الإنسان على إطلاقه لا يوجب إلّا أن يكون المراد هي نفس طبيعته ، لا الشمول لأفراده بعد عدم كون اللّفظ موضوعاً بإزائها . هذا في الإطلاق الشمولي ، وأمّا الإطلاق البدلي : فكذلك ، غاية الأمر أنّ البدلية تستفاد من دالّ آخر ، كالتنوين في قوله : أكرم عالماً ، فإنّ لفظ « العالم » لا يدلّ إلّا على طبيعته ، والتنوين يدلّ على وحدته ، وتفصيل الكلام في محلّه . وأمّا الكلام في المقام الثاني : فملخّصه أنّه ولو سلّمنا الإطلاق الشمولي بالمعنى الذي ذكروه ، فلا نسلّم جريانه في المقام أصلًا ؛ فإنّ مرجع الإطلاق الشمولي إلى الاستغراق ، ولا يعقل تعلّق البعث التأسيسي بطبيعة واحدة متكرّراً ، كما أنّه لا يعقل تعلّق إرادات متعدّدة بمراد واحد ؛ لأنّ تشخّص الإرادة إنّما هو بالمراد . وبالجملة ، فمرجع الإطلاق الشمولي في جانب البعث إلى الأبعاث المتعدّدة ، ولا يمكن أن يكون متعلّقها أمراً واحداً ، كما هو المفروض في المقام . ثمّ إنّه لو سلّم جريان الإطلاق الشمولي فيما نحن فيه ، فما المرجّح لإبقائه على حاله وتقييد الإطلاق البدلي ؟ بعد ما عرفت من أنّ البدليّة تستفاد من دالّ آخر ، كالتنوين في المثال المتقدّم فإنّ قولك : أكرم عالماً ، يحمل على الإطلاق ؛ لعدم كون القيد مذكوراً معه بعد كون المتكلّم فاعلًا مختاراً ، وهذا بعينه موجود في الإطلاق الشمولي ، غاية الأمر أنّ التنوين يدلّ على البدليّة في القسم الأوّل ، فلا ترجيح لتقييد أحد الإطلاقين على تقييد الآخر أصلًا ، كما لا يخفى .