السيد الخميني
59
معتمد الأصول
الأمر السادس في الواجب النفسي والغيري والكلام فيه يقع في مقامين : الأوّل : في الإرادة المتعلّقة بالأفعال أعمّ من إرادة الفاعل ، والأمر . الثاني : في البعث الصادر منه . أمّا الكلام في المقام الأوّل : فملخّصه أنّ إرادة الفاعل لا تتعلّق أوّلًا إلّا بما هو محبوب له بالذات ومعشوق له بنفسه ، والإرادات المتعلّقة بمقدّمات حصول ذلك المحبوب الأوّلي إنّما هي في طول تلك الإرادة المتعلّقة به ، ومتأخرة عنها ومترشّحة منها ، لا بمعنى كونها علّةً موجدة لها ، فإنّ ذلك لا يعقل كما مرّ مراراً ، بل بمعنى أنّ تعلّق الاشتياق بمراداتها إنّما هو لتحصيل الغرض الأقصى والمطلوب الأوّلي . وبالجملة ، فأكثر الإرادات المتعلّقة بالأفعال الصادرة من البشر بل كلّها إنّما هو لتحصيل ما يكون مراداً بالذات ومشتاقاً إليه بنفسه ، وهي اللّذة والاستراحة ، كما لا يخفى ، وكذا يقال في إرادة الآمر بلا فرق بينهما أصلًا . وأمّا الكلام في المقام الثاني : الذي هو المقصود بالأصالة في هذا المقام ، إذ التقسيم إنّما هو للواجب باعتبار الوجوب ، وقد عرفت أنّه لا يكون عبارةً عن مجرّد الإرادة المظهرة ، بل إنّما هو عبارة عن البعث الصادر من الآمر ، فملخّصه : أنّ البعث إلى شيء إن كان للتوصّل إلى حصول ما يكون متعلّقاً للبعث الآخر ، وبعبارة أخرى : كان فوق هذا البعث بعث آخر يكون الغرض منه التوصّل إلى حصول المبعوث إليه بالبعث الأوّلي ، فهو واجب غيري ، وإن لم يكن الغرض