السيد الخميني

49

معتمد الأصول

ما أفاده بعض الأعلام في إنكار الواجب المعلّق ثمّ إنّه يظهر من بعضهم إنكار الواجب المعلّق مدّعياً استحالة كون الإرادة موجودة قبل المراد « 1 » . وأطال الكلام في النقض والإبرام في هذا المقام بعض المحقّقين في تعليقته على الكفاية . وخلاصة ما ذكره هناك : أنّ النفس مع وحدتها ذات منازل ودرجات ، ففي مرتبة القوّة العاقلة مثلًا تدرك في الفعل فائدة عائدة إليها ، وفي مرتبة القوّة الشوقية ينبعث لها شوق إلى ذلك الفعل ، فإذا لم يجد مزاحماً ومانعاً ، يخرج ذلك الشوق من حدّ النقصان إلى حدّ الكمال الذي يعبّر عنه بالقصد والإرادة ، فينبعث من هذا الشوق البالغ حدّ نصاب الباعثية هيجان في مرتبة القوّة العاملة المنبثّة في العضلات ، ومن الواضح أنّ الشوق وإن أمكن تعلّقه بأمر استقبالي إلّا أنّ الإرادة ليس نفس الشوق بأيّة مرتبة كان ، بل الشوق البالغ حدّ النصاب بحيث صارت القوّة الباعثة باعثةً للفعل ، وحينئذٍ فلا يتخلّف عن انبعاث القوّة العاملة وهيجانها لتحريك العضلات غير المنفكّ عن حركتها ، ولذا قالوا : إنّ الإرادة هو الجزء الأخير من العلّة التامّة لحركة العضلات « 2 » . فمن يقول بإمكان تعلّقها بأمر استقبالي إن أراد حصول الإرادة التي هي علّة تامّة لحركة العضلات إلّا أنّ معلولها حصول الحركة في ظرف كذا ، فهو عين انفكاك العلّة عن المعلول .

--> ( 1 ) - تشريح الأصول : 191 / السطر 21 . ( 2 ) - شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 294 ، الحكمة المتعالية 6 : 323 ، الهامش 1 .