السيد الخميني

50

معتمد الأصول

وإن أراد أنّ ذات العلّة - وهي الإرادة - موجودة من قبل إلّا أنّ شرط تأثيرها - وهو حضور وقت المراد - حيث لم يكن موجوداً ما أثّرت العلّة في حركة العضلات . ففيه : أنّ حضور الوقت إن كان شرطاً في بلوغ الشوق إلى حدّ الكمال المعبّر عنه بالإرادة ، فهو عين ما قلنا من أنّ حقيقة الإرادة لا تنفكّ عن الانبعاث ، وإن كان شرطاً في تأثير الشوق البالغ حدّ الإرادة الموجود من أوّل الأمر ، فهو غير معقول ؛ لأنّ عدم التأثير مع كون الشوق بالغاً إلى حدّ الباعثية لا يعقل ؛ لعدم انفكاك البعث الفعلي عن الانبعاث ، فاجتماع البعث وعدم تحقّق الانبعاث ليس إلّا كاجتماع المتناقضين . وأمّا ما ذكر في المتن : من لزوم تعلّق الإرادة بأمر استقبالي إذا كان المراد ذا مقدّمات كثيرة ، فإنّ إرادة مقدّماته منبعثة عن إرادة ذيها قطعاً « 1 » ، فتوضيح الحال فيه أنّ الشوق إلى المقدّمة لا بدّ من انبعاثه من الشوق إلى ذيها ، لكن الشوق إلى ذيها لمّا لم يمكن وصوله إلى حدّ الباعثية لتوقّف المراد على مقدّمات ، فلا محالة يقف في مرتبته إلى أن يمكن الوصول ، وهو بعد طيّ المقدّمات ، فالشوق بالمقدّمة لا مانع من بلوغه إلى حدّ الباعثية الفعلية ، بخلاف الشوق إلى ذيها ، وما هو المسلّم في باب التبعية تبعيّة الشوق للشوق لا تبعية الجزء الأخير من العلّة ، فإنّه محال ، وإلّا لزم إمّا انفكاك العلّة عن المعلول أو تقدّمه عليها . هذا كلّه في الإرادة التكوينية . وأمّا الإرادة التشريعية : فهي عبارة عن إرادة فعل الغير منه اختياراً وحيث إنّ المشتاق إليه فعل الغير الصادر باختياره ، فلا محالة ليس بنفسه تحت

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 128 - 129 .