السيد الخميني
20
معتمد الأصول
هل المسألة عقلية أو لفظية ؟ ثمّ إنّه بعد الفراغ عن كونها مسألة أصولية يقع الكلام في أنّها أصولية عقلية أو لفظية ؟ والتحقيق أن يقال بابتناء ذلك على كون الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية ، نظير المطابقة والتضمّن ، وعدمه ، كما هو الحقّ ، فإن قلنا بالأوّل ، تكون مسألة أصولية لفظية ، ولعلّه الوجه في ذكر المسألة في مباحث الألفاظ . وإن قلنا بالثاني ، تكون عقليةً ويمكن أن يقال بكون المقام مسألة أصولية عقلية وإن قلنا بكون الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية . توضيحه : أنّ عدّ الدلالة الالتزامية من الدلالات اللفظية إنّما هو فيما إذا كان الملزوم هو المدلول المطابقي للّفظ ، فهو يدلّ أوّلًا عليه ، وبتوسيطه يدلّ على المعنى اللازم لمدلوله المطابقي ، وهنا ليس كذلك ؛ لأنّ النزاع في ثبوت الملازمة بين الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى ذي المقدّمة وبين الإرادة المتعلّقة بالبعث إلى المقدّمة ، فالتلازم على فرض ثبوته إنّما هو بين الإرادتين ، ومن المعلوم أنّه لا تكون إحداهما مدلولًا مطابقيّاً للّفظ حتى يدلّ اللّفظ بتوسيطه على الآخر ، بل مفاد اللّفظ هو البعث المتعلّق بذي المقدّمة ، وهو وإن كان كاشفاً عن ثبوت الإرادة القبلية إلّا أنّ ذلك ليس من باب الدلالة اللفظية عليه ، بل من باب أنّ الفعل الاختياري كاشف عن ثبوت الإرادة المتعلّقة به قبله . وبالجملة : فلم يكن أحد المتلازمين مدلولًا مطابقياً للّفظ أصلًا ، بل كلاهما خارجان عن معناه الموضوع له ، وحينئذٍ فليس إلى ادّعاء الدلالة اللفظية في المقام سبيل أصلًا ، كما هو واضح لا يخفى .