محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

73

شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )

العقل لرجوع الجميع إليه . والأصل في الإجماع هو السنّة ، لكشفه عنها . والكاشف هو العقل على طريقة اللطف العقلي ، أو النقل إن استند فيه إلى الأخبار ، أو العادة على طريقة الحدس ، وإن أريد حصر مطلق الأدلّة فيما ذكر توجّه أنّ الاستصحاب ، وأصلي البراءة والاشتغال ، وأصل العدم ، وأصل الصحّة ، والظنّ المطلق عند القائل به ، والظنون المخصوصة عند غيره ، وساير الأصول اللفظيّة والعمليّة والقواعد الشّرعية والمرجّحات المعتبرة في الأدلّة المتعارضة كلّها حجج شرعيّة وإن كانت مأخوذة من غيرها ، كما أنّ بعض الأربعة المذكورة مأخوذ من بعض على حسب ما ذكر ، فلا وجه لحصر الأدلّة فيها . ثمّ إنّ كثيرا من الأحكام مستفادة من الاستقراء وتنقيح المناط والفحوى والأولوّية والعلّة المنصوصة - وهي القياسات المعمول عليها عند الخاصّة - فكما أنّ القياس حيث كان معتبرا عند العامّة عدّوه دليلا خامسا - كما نشير إليه إن شاء اللّه تعالى - فكذا القياسات المعتبرة عندنا ينبغي أن تعدّ دليلا برأسها . وكذلك الكاشف عن السنّة ليس بمنحصر في الإجماع ، فإنّ السّيرة الفعليّة والقرائن العلميّة أيضا كاشفة عن الوحي ، والقواعد الرجاليّة المعتبرة في تمييز المشتركات وأحوال الرواة وتعيين الطبقات مستندة غالبا إلى القرائن والإمارات . والاستناد إلى عدم الدليل في الأمور الّتي تعمّ بها البلوى وما أشبه ذلك راجع إلى الحدس الصائب ، فلا ينحصر في الإجماع ، كما أنّ دلالة الإمساك عن النكير في موارد التقرير على صحّة الحكم راجع إلى إدراك العقل . والجواب : أنّ هذه الأدلّة الأربعة لها أصول لا يرجع بعضها إلى بعض ، فإنّ مدلول كلّ من الكتاب والسنّة بحسب المراد الواقعي حجّة في نفسه بعد ثبوت