محمد باقر بن الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
74
شرح هداية المسترشدين ( حجية الظن )
الشرع ، من غير أن يتوقّف على إقامة الدليل عليه من غيره ، وإنّما الموقوف على الدليل حجّية ظواهرها المستندة إلى الأصول اللفظيّة والقواعد المقرّرة في مباحث الألفاظ ؛ وحجيّة المنقول من السنّة بطريق الآحاد وكذلك الإجماع الكاشف قطعا عن الواقع حجّة برأسه مستغن في ذلك عن إقامة الدليل عليه ، وإنّما الكلام في طريق كشفه عن ذلك وفي المنقول منه بطريق الآحاد . وهكذا العقل المستقلّ بإدراك الحكم من غير توسّط الشرع دليل برأسه غير متفرّع على غيره . فأصول هذه الأدلّة أمور مستقلّة في نفسها ، لا رجوع لبعضها إلى بعض ، وإنّما يرجع إلى ذلك المباحث المتعلّقة بها ، ورجوع الجميع إلى حكم العقل غير ما هو المقصود من دليل العقل الّذي عدّ من الأربعة ، فإنّ المعدود فيها هو العقل المستقلّ بإدراك الحكم من غير توسّط النقل ، فلا يرجع إليه وإن أثبتنا الملازمة بين الحكمين بدليل آخر ، فإنّ العقل إن استقلّ بإدراك حكم الشرع ابتداء فلا توقّف له على أمر آخر ، وإلّا توقّف إدراكه على إدراك الملازمة ، فهو حينئذ من مقدّمات إدراكه لحكم الشرع وجزمه به ، أمّا بعد إدراكه فلا سبيل إلى إرجاعه إلى دليل آخر ، إذ ليس وراء ذلك شيء وإلّا لدار أو تسلسل . وأمّا سائر ما ذكر من الأدلّة ونحوها فهي راجعة لا محالة إلى أحد الأربعة المذكورة ، وما لا رجوع له إلى شيء منها ليس بحجّة ، فإنّ القائل بالظنّ المطلق إنّما يستند في قوله إلى إدراك العقل وحكمه به ، والقائل بالظنون المخصوصة إنّما يرجع فيها إلى أدلّة مخصوصة راجعة إلى إدراك العقل أو حكم النصّ أو الإجماع ، فلا تخرج عنها . وأمّا الأصول العمليّة فهي معدودة من الأدلّة العقليّة وإن استندوا في إثباتها