الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
424
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
الخبر الضعيف ثانيها أن مفاد الأخبار المذكورة أخص من المدعى كاختصاصها بصورة ورود الثواب على العمل فلو دل على رجحان الفعل من دون بيان ثوابه كما هو الغالب كان خارجا من مورد الأخبار المذكورة وأجيب عنه بأن ما دل على رجحان الفعل يدل على ترتب الثواب عليه بالالتزام وهو كاف في اندراجه تحت الأخبار المذكورة وتنظر فيه بعض الأجلة وهو في محله إذ مجرد الدلالة الالتزامية لا يكفي في اندراجها في الأخبار المذكورة إذ ظاهر ذكر الثواب صريحا على العمل نعم يمكن إتمام الكلام حينئذ بالقطع بالمناط إذ ليس لخصوص التصريح بالثواب مدخل فيه بعد كونه مفهوما من الكلام ولو بالالتزام مضافا إلى عدم القول بالفصل والطريقة الجارية في العمل على أن صحيحة البرقي يعم ذلك بناء على حمل الثواب فيها على الذي فيه الثواب إطلاقا للمسبب على السبب كما هو ظاهر الضمير الراجع إليه ويقضي به زيادة لفظ الأجر في قوله كان أجر ذلك له وإلا كان ينبغي أن يقال كان ذلك له فيعم حينئذ ما ذكر فيه الثواب صريحا أو التزاما وفي مرسلة الإقبال دلالة عليه أيضا وكذا في مرسلة العدة في وجه ثالثها أن هذه الروايات إنما دلت على ترتب الثواب على العمل وذلك لا يقتضي تعلق الطلب من الشرع لا وجوبا ولا استحبابا كما هو المدعى ويدفعه أن حكم الشارع ترتب الثواب على عمل يساوي الحكم برجحانه إذ لا ثواب على غير الواجب والمندوب كيف ومن البين أنه لو حكم الشارع ثبوت ثواب على عمل مخصوص كما ورد في كثير من الأخبار دل ذلك على استحباب ذلك العمل من غير إشكال فكيف لا يحكم به مع حكمه به على سبيل الكلية كما في المقام قال صاحب الحدائق في بيان الإيراد أن غاية ما تضمنته تلك الأخبار وهو ترتب الثواب على عمل ومجرد هذا لا يستلزم ذلك أمر الشارع وطلبه لذلك فلا بد أن يكون هناك دليل آخر على طلب الفعل والأمر به ليترتب عليه الثواب بهذه الأخبار قال وهذا الكلام جيد وجيه لا مجال لإنكاره فقول المجيب إن ترتب الثواب على عمل يساوق رجحانه إلى آخره كلام قشري لا معنى له عند التأمل الصادق فلأن العبادات توقيفية من الشارع واجبة كانت أو مستحبة فلا بد لها من دليل صريح ونص صحيح يدل على مشروعيتها وهذه الأخبار لا دلالة لها فيها على الثبوت والأمر بذلك وإنما غايتها ما ذكرناه انتهى ولا يخفى ضعفه إذ بعد تسليم دلالة الأخبار المذكورة على حكم الشارع بترتب الثواب على العمل الذي روي فيه الثواب كيف يعقل التأمل في حكم الشرع برجحان ذلك الفعل من الجهة المفروضة وكيف يحتمل انفكاك الحكم بالرجحان عن الحكم بترتب الثواب وليس معنى الراجح في الشرع إلا ما ترتب الثواب على فعله فقوله إن مجرد ذلك لا يستلزم أمر الشارع وطلبه من الغرائب وتعليله ذلك بأن العبادات توقيفية من الشارع واجبة كانت أو مستحبة مما لا ربط له بذلك فإن المفروض حصول التوقيف من الشارع لورود الأخبار الدالة على الرجحان من الجهة المفروضة وكأنه أشار بذلك إلى ما استدلوا به على المنع من الأخبار الدالة على توقيفية الأحكام الشرعية وأنه لا بد فيها من الرجوع إلى الكتاب والسنة فإنها تعم جميع الأحكام الشرعية فأراد بذلك معارضتها بالأخبار المذكورة وستعرف ما فيه نعم قد يقال في المقام إن مفاد هذه الأخبار أن من بلغه ثواب مخصوص على عمل من أعمال الخير فعمل ذلك لنيل ذلك الثواب أعطاه الله سبحانه ذلك وإن لم يكن على ما بلغه فليس المقصود الحكم برجحان الفعل المفروض ولا ترتب الثواب عليه مطلقا بل لا بد من ثبوت كونه خبرا أو راجحا من الأدلة الخارجة حتى يترتب عليه ذلك الثواب الخاص بمقتضى هذه الأدلة فليس المقصود بهذه الأخبار بيان مشروعية العمل بمجرد ورود الرواية الضعيفة بل المراد ترتب الثواب المخصوص على العمل المشروع من جهة وروده في الخبر وبلوغه إليه كما إذا ورد ثواب مخصوص لصلاة الليل أو زيارة مولانا الحسين عليه السلام مع ثبوت المشروعية لقيام الضرورة فمشروعية العمل يتوقف على طريقها المقرر في الشريعة ولا يتوقف ترتب الثواب الخاص بعد ثبوت المشروعية وكون ما يأتي به خبرا وعملا شرعيا حسبما يستفاد منها حيث علق الحكم على ذلك وهو إيراد رابع في المقام وقد يحمل عليه كلام صاحب الحدائق وإن لم يوافق ظاهر عبارته ويدفعه أنه وإن لم يدل ذلك إذن على ثبوت استحباب أصل الفعل بالخبر المفروض لكنه يفيد استحباب الخصوصية ورجحانها فيما إذا ذكره الأجر على الخصوصية وهو أيضا حكم شرعي كما إذا ورد صلاة ركعتين في ليلة مخصوصة وذكر له فضيلة عظيمة أو قراءة سورة معينة في ليلة ونحو ذلك فإن هذه الصورة مندرجة في الأخبار المذكورة قطعا فثبت بها مشروعية الخصوصية واستحبابها فثبت بها المدعى في الجملة على أنه لم يعتبر في تلك الأخبار كون الثواب على الخبر إلا في رواية الصدوق والأخبار الباقية خالية عنه فبعضها مطلق كصحيحة المحاسن وفي بعضها أضيف الثواب إلى العمل والشيء من الظاهر شمولها لكل الأفعال والبناء على المطلق على المقيد مما لا وجه له في المقام إذ لا معارضة بين الحكمين غاية الأمر أن يثبت ببعض تلك الأخبار ما هو أخص مما يثبت بالباقي وهو ظاهر خامسها أن الثواب الوارد في الأخبار المذكورة مطلقا وكما أن الثواب يثبت للمندوب يثبت للواجب أيضا فلم خصوا الحكم بالمندوب ولم يجروه بالنسبة إلى الواجبات مع أن مفاد الأخبار المذكورة أعم منه لحصول الثواب على كل من الأمرين وإطلاق لفظ العمل ونحوه مما ورد في تلك الأخبار وجوابه ظاهر إذ ليس مفاد تلك الروايات لزوم الأخذ بما دل عليه الخبر من الحكم بل مقتضاها الحكم بترتب الثواب على الفعل المذكور وذلك إنما يفيد رجحان ذلك الفعل لا وجوبه إذ ليس فيه ما يدل على ترتب الثواب العقاب على تركه فإن دل الخبر على الأمرين مبني عليه في الحكم بترتب الثواب من جهة ظاهر هذه الأخبار دون ترتب العقاب على تركه لانتفاء ما يدل على تركه لانتفاء إلى ما يدل عليه وعدم نهوضها حجة في نفسها ولا ملازمة بين الأمرين مضافا إلى ما عرفت من صراحة سياق هذه الروايات في إرادة الاستحباب مع عدم ثبوت الوجوب عن الخارج فكيف يمكن إجراؤها في وجوب ما دل الخبر المفروض على وجوبه بل إطلاق الأخبار المذكورة بالنسبة إلى الواجب والمندوب بكون مقتضاها استحباب الإتيان بما دل الأخبار على وجوبه أيضا ولا مانع منه مع عدم نهوض ما دل على الوجوب على إثباته فإن قلت إن مفاد هذه الروايات ترتب الثواب الذي بلغه على الفعل المفروض سواء كان ذلك الفعل مما ثبت وجوبه كما إذا بلغه ثواب على أداء الصلوات اليومية أو صيام شهر رمضان أو كان مما ثبت صلاة الليل أو كان دائرا بين الوجوب والندب أو دائرا بين الإباحة والاستحباب ودل الخبر المفروض على وجوبه أو ندبه إلى غير ذلك وحينئذ كيف يقال بدلالة تلك الأخبار على استحباب الإتيان بذلك