الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
345
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
الفرق بينهما في الأول حيث ذكر في الفرق بينهما أن علم الجنس دل بجوهره على حضور الماهية في الذهن والمعرف بواسطة اللام ليس على ما ينبغي وقد ظهر أيضا من البيان المذكور ومعنى النكرة والفرق بينهما وبين كل من اسم الجنس وعلمه والمعرف بلامه وكذا يتبين معنى الجمع والفرق بينه وبين المذكورات وأما اسم الجمع فالظاهر أنه كالجمع في المعنى وإنما الفرق بينهما في أن للجمع مفردا من لفظه بخلاف اسم الجمع نعم لا يبعد أن يقال بكون الجمع اسما لخصوص مراتبه كما مر واسم الجمع فيحتمل القدر المشترك بين الجمع فيكون الوضع والموضوع له عنه عامين وأما اسم الجنس الجمعي فهو كغيره من أسماء الأجناس فيكون موضوعا لمطلق الجنس لكن الفرق بينهما أنه خص في الاستعمالات بما فوق الاثنين فعدم إطلاقه على الواحد والاثنين من جهة الاستعمال لا الوضع كذا ذكره نجم الأئمة فتأمل أما المعرف بلام العهد والاستغراق فيتبين عند بيان معنى العهد والاستغراق وسيظهر لك في المقام الآتي إن شاء الله المقام الثاني في بيان معنى اللام اعلم أن هناك معان استظهرت اللاّم لا بأس لو نقلناها ثم أتبعناها بما هو التحقيق في المقام فنقول المعاني المذكورة لها ثلاثة أحدها الجنسية وهي نوعان أحدهما أن يكون إشارة إلى الجنس من حيث هو من دون ملاحظة شيء من خصوصيات الأفراد والجزئيات كما في قولهم الرجل خير من المرأة فإنه ليس المراد بالرجل سوى ماهية الرجل من حيث هي ولذا لا دلالة فيه لفظا على خيرية شيء من أفراده بالنسبة إلى أفراد المرأة فيصدق الحكم المذكور ولو كان جميع أفراد المرأة في الخارج خيرا من أفراد الرجل ثانيهما أن يراد به الجنس لكن لا من حيث هو بل بملاحظة الفرد فيتعلق الحكم فيه بالجنس من جهة حصوله في ضمن الفرد كما في قولك لا أحتلم المرأة ولا أتزوج النساء أو لا أشرب الماء إلى غير ذلك فإن الحكم فيها لا يتعلق بالجنس من حيث هو بل إنما تعلق به بملاحظة حصوله في الأفراد فيثبت هناك حكم الفرد كليا في النفي وجزئيا في الإثبات أو كليا أيضا فيما يأتي بيانه إن شاء الله وكان الغالب في لام الجنس هو الثاني ثانيهما الاستغراق وهو أن يكون إشارة إلى جميع أفراد مدخوله وهو أيضا قسمان حقيقي وعرفي ويفسران بوجهين أحدهما ما ذكره التفتازاني في مطوله وهو أنه إن كان المراد جميع أفراد المفهوم من اللفظ حقيقة كان الاستغراق حقيقيا كما في قوله تعالى وهو بكل شيء عليم فإن المراد من لفظة الشيء مطلق الشيء لغة وإن كان المراد جميع أفراد المفهوم منه عرفا في ذلك المقام كان الاستغراق عرفيا بالنسبة إلى ذلك المعنى لا ما وضع له وثانيهما ما ذكره التفتازاني في شرح المفتاح وتبعه السيد الشريف وجعله بعض المحققين أقرب إلى التحقيق وهو أن الشمول إن كان حقيقيا بأن لا يخرج عنه شيء من أفراد متعلقه كان الاستغراق حقيقيا وإن لم يكن شموله كذلك لكن يعد في العرف شمولا كان الاستغراق الحقيقي على المعنيين لا اختلاف فيه وأما العرفي فيختلف بملاحظة اختلاف العرف في المقامات على التفسيرين والفرق بين المعنيين أن الخروج من مقتضى الحقيقة اللغوية في الاستغراق على الأول فمدخول الأفراد الاستغراقي فيها على حدّ وعلى الثاني بكون الخروج في الاستغراق فيكون التصرف في نفس الأداة أقول لا يخفى أن ملاحظة العرف في مدخول اللام في جعل الاستغراق عرفيا مما لا يتم إذ لو بني على ذلك لزم أن يكون جميع الألفاظ المستعملة في غير معانيها اللغوية مما استعملت في حقائقها العرفية أو مجازاتها اللغوية إذا تعلقت بها أداة الاستغراق العرفي لا الحقيقي وذلك ما لا يتوهمه أحد منهم فليس المناط من كون الاستغراق حقيقيا أو عرفيا كون مدخوله مستعملا في حقيقته الأصلية أو فيما يفهم منه في العرف الطاري مطلقا ولو بمعونة المقام فتعين البناء على الوجه الثاني في تعيين القسمين فالاستغراق الحقيقي ما يكون شموله حقيقيا والعرفي ما كان الشمول فيه عرفيا لكن لا يخفى عليك أن البناء على ما ذكر يشكل أيضا بأن الشمول في قولك جمع الأمير الصاغة ليس شمولا لجميع أفراد الصاغة ليكون جمعه بجميع صياغ مملكته منزلا في العرف منزلة جمع جميع صياغة العام كما لا يخفى وكان التحقيق في المقام أن يقال باتحاد مدخول اللام في الحالين والمقصود من أداة العموم الداخل على اللفظ هو الشمول والاستغراق فيهما لكن قد يراد فيهما الشمول لجميع أفراد مدخولها وقد يراد بها الشمول لنوع خاص يساعد عليه المقام أو العرف فالأول هو الحقيقي والثاني هو العرفي فلا فرق بينهما بملاحظة مدخول الأداة ولا في إرادة الشمول بها وأنها الفرق بينهما في كيفية الشمول لا غير فتدبر جدا وثالثها أن يكون للعهد أي الإشارة إلى المعهود وهو على ما فسره التفتازاني أن يكون إشارة إلى حصة من الحقيقة معهودة بين المتكلم والمخاطب واحدا كان أو اثنين أو جماعة ومنه في التلويح تحديده اللام التي بما أشير إلى حصة معينة من الحقيقة قلت وتخصيص العهد بكونه إشارة إلى الحصة خلاف الظاهر فإن المعهود قد يكون جنسا بل وجميع الأفراد فإنه إذا تقدم ذكر الجنس أو الجمع الأفراد ثم أشير بالمعرف باللام إليه من حيث تقديمه في الذكر ومعهوديته عند المخاطب كان اللام للعهد عند التحقيق فالحق التعميم في ذلك ولذا فسره بدر الدين بما يتم الإشارة إلى الحصة وغيرها حيث عرفه بأنه ما عهد مصحوبها بتقدم ذكر أو علم وكذا أطلق المحقق الأسترآبادي في تحديده وكان الحاصل له على التخصيص أن ملاحظة المعهودية اعتبار زائد لا حاجة إليه مع إرادة الجنس أو الاستغراق إذ يمكن الاهتداء إليهما من دون ملاحظة كونهما معهودا بخلاف ما لو كان إشارة إلى الحصة إذ تعريف الحصة المخصوصة إنما يكون بالعهد وأنت خبير بأن ما ذكر إنما يفيد عدم لزوم اعتبار العهدية عند إرادتهما لا عدم صحته لو اعتبرت غاية الأمر أن لا يكون فائدة في اعتبارها على أنه يتصور فيه بعض الفوائد أيضا كما لا يخفى ثم إن ما ذكره من تخصيص العهد بكونه بين المتكلم والمخاطب غير متجه أيضا إذ يكفي فيه المعهودية عند المخاطب إذا علم به المتكلم وإن لم يكن معهودا بينهما ولذا فسره نجم الأئمة بالتي عهد المخاطب مطلوب مصحوبها قبل الذكر وهو ظاهر إطلاق العبارة المنقولة عن بدر الدين وقد يقال إن مراده بمعهوديته بينهما مجرد علمهما ولا يخفى بعده عن العبارة ثم إن العهد قد يكون خارجيا كقولك خرج الأمير وحكم القاضي إذا لم يكن في البلد أميرا وقاضيا مشتهرا وغيره وقد يكون ذكريا إما مصرحا به سابقا كقوله تعالى ولقد أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول أو مذكورا ضمنا وقد يعبر عنه بالعهد التقديري كما في قوله تعالى وليس الذكر كالأنثى فإن خصوص الذكر غير مذكور سابقا لكن قولها نذرت لك ما في بطني محررا يدل عليه بالالتزام وقد يكون