الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

327

هداية المسترشدين ( طبع قديم )

النسبة بينهما عموما من وجه بأن ذلك هل يقتضي تقييد أحدهما بالآخر فيكون المأمور به والمنهي عنه غير مورد الاجتماع أو أنه لا حاجة إلى التزام التقييد بل يوجد بمقتضى الإطلاقين غاية الأمر اجتماع المأمور به والمنهي عنه في مورد اجتماع الطبيعتين وأما توارد الأمر والنهي على خصوص الفرد فلا يصح ولو تعددت جهتا الأمر والنهي إذ بعد فرض تعلقهما بخصوص الشخص لا يجدي تعدد الجهة ولذا نص بعضهم بابتناء النزاع في المقام على تعلق الأمر والنهي بالطبائع أو الأفراد فيقال بالجواز على الأول وتعيين المعنى على الثاني فعلى هذا يشكل الحال فيما قرره المصنف في بيان محل النزاع إلا أن ما ذكره موجود في كلام جماعة من الأصوليين منهم العلامة في النهاية والقاضي عبد الوهاب في جمع الجوامع والزركشي في شرحه والآمدي والحاجبي والعضدي حيث حرروا محل النزاع على الوجه المذكور ويمكن الجمع بين الوجهين وإرجاع أحدهما إلى الآخر بأن يقال إن المقصود من تعلق الأمر والنهي بأن يقال إن المقصود من تعلق الأمر والنهي بالواحد الشخصي من جهتين هو تعلق التكليفين المفروضين بالفرد بملاحظة الجهتين الحاصلتين فيه فيكون المطلوب بالذات فعلا أو تركا هو نفس الجهتين ويكون الفرد مطلوبا كذلك تبعا بملاحظة حصول الجهة المفروضة فيه وانطباقها عليه سراية من الجهة المفروضة إلى الفرد وهذا بعينه مقصود الجماعة من المتأخرين من تقرير النزاع في بقاء إطلاق التكليفين عند تعلقهما بالطبيعتين اللتين بينهما عموم من وجه لاجتماع الأمر والنهي حينئذ في الفرد الذي يكون مصداقا للطبيعتين من جهتين المفروضتين فإن شئت قلت إنه هي يجوز تعلق الأمر والنهي بالفرد الواحد من جهة تعلقه بالجهتين الحاصلتين فيه إما عن الطبيعتين المفروضتين أو لا وإن شئت قلت إذ لو تعلق الأمر بالطبيعتين اللتين بينهما عموم من وجه فهل يبقيان على إطلاقهما ليكون المكلف أتيا بالمأمور به والمنهي عنه معا في مورد الاجتماع أو لا ويبقى الفرق بين ظاهر التعبيرين المذكور في أمور أحدها أن تعبير المصنف يعم ما إذا كان الأمر والنهي من متعلقين بالفرد صريحا أو من جهة تعلقهما بالطبيعتين بخلاف التعبير الآخر لاختصاصه بالأخير ثانيها أن التعبير المذكور يعم ما إذا تعلق الأمر والنهي المعنيين بالفرد من جهتين حاصلتين فيه والظاهر أنه لا كلام في المنع منه بناء على امتناع التكليف بالمحال ولا بد من حمل كلامهم على غير هذه الصورة كما هو صريح ما ذكره من أن الاجتماع من سوء اختيار المكلف بل الظاهر أن مرادهم من تعلق الأمر والنهي بالفرد تعلقها به من جهة الطبيعة سواء قلنا بتعلق الأوامر حقيقة بالطبائع أو الأفراد لا ما إذا فرض تعلقهما صريحا بخصوص الفرد فلا فرق بين التعبيرين المذكورين في ذلك ثالثها أن التعبير المذكور يعم ما لو كانتا لنسبة بين الجهتين العموم من وجه المطلق أو من وجه بل التساوي أيضا وما إذا كانت الجهتان متلازمين لو كانت جهة الأمر ملازمة لجهة النفي أو بالعكس ولا ريب في خروج صورة التساوي والتلازم وملازمة جهة الأمر لجهة النهي عن محل الكلام لوضوح امتناعه بناء على استحالة التكليف بالمحال كما مرت الإشارة إليه وأما العموم المطلق فالذي يقتضيه كلام الحاجبي ظاهرا والعضدي والأبهري والزركشي والأصفهاني على ما نقل الكرماني من كلامه في جواب القاضي هو خروجه عن محل البحث والظاهر مما نقل عن القطب نسبته إلى الجمهور وصرح الفاضل الشيرازي بدخوله في محل البحث واعترض على العضدي في قوله بتخصيص الدعوى وهو الظاهر من جمال المحققين وغيره والأظهر خروجه عن محل البحث حسبما ذكره الجماعة المذكورة ويستفاد من فحاوي كلماتهم عند تحرير الأدلة مضافا إلى أن العرف أقوى شاهد هناك على التقييد إذ حمل المطلق على المقيد حينئذ مما لا مجال للريب فيه فلا فائدة في البحث عنه في المقام فإن كان ما ذكروه من الوجه العقلي جاريا في العموم المطلق أيضا على بعض الوجوه كما سيجيء الإشارة إليه إن شاء اللّه تعالى فالظاهر بل إطلاق المصنف وغيره على ذلك ثم إن ما ذكره من جريان الكلام المذكور في العموم المطلق إنما هو فيما إذا تعلق الأمر بالأعم والنهي بالأخص وأما صورة العكس فلا مجال للكلام فيه حسبما مر نعم لو كان الأمر أو النهي حينئذ تخييريا فربما يقع الكلام فيه وسيجيء الإشارة إليه إن شاء الله تعالى فإن قلت إذا انحصر الفرد في المحرم يجيء على ظاهر التعبيرين المذكورين إدراجه في محل البحث لتعلق الأمر والنهي بطبيعتين يكون النسبة بينهما هو العموم من وجه ومن الظاهر أن بقاء التكليفين حينئذ ليس إلا تكليفا بالمحال قلت قد عرفت خروج الجهتين المتلازمين عن محل النزاع وقد نص عليه بعضهم أيضا والجهتان المفروضتان وإن أمكن انفكاك أحدهما عن الأخرى في نفسهما إلا أنه لا يمكن الانفكاك بينهما بالمعارض ومن البين أن المخرج عن محل البحث هو الأعم من الوجهين لاتحاد العلة الباعثة عليه قوله فمن أحال اجتماعهما أبطلها قد يحتمل عدم بطلانها مع استحالة الاجتماع بناء على كون الغصب أمرا خارجا عن الصلاة غير متحد معها وإنما هو متحد مع الكون الذي هو من مقدماتها كما قد يستفاد من كلام بعضهم وهو ضعيف جدا قوله ومن أجازه صححها لا ملازمة بين الأمرين بل القول بالفصل بينهما مختار غير واحد من أفاضل المتأخرين نظرا إلى الإجماعات المحكية من بطلان الصلاة في الدار المغصوبة مطلقا المعتضد بظاهر بعض الروايات المأثورة وكان بيانه لحكم فيها على هذه المسألة حسبما ذكره كان معروفا منهم حيث إن الأصحاب حكموا بالبطلان من الجهة المذكورة كما يقتضيه تعليلاتهم حسبما أشرنا إليه وأكثر العامة حكموا بالصحة نظرا إلى بنائهم على الجواز قوله لنا أن الأمر إلى آخره أقول يمكن الاحتجاج لما أشرنا إليه من المنع بوجوه أحدها أن متعلق الوجوب والتحريم هو إيجاد الفعل وترك إيجاده لا نفس الطبيعة من حيث هي والطبيعتان المفروضتان متحدتان بحسب الوجود في المقام فيتحد متعلق الوجوب والتحريم وحيث إن الحكمين المذكورين متضادان يستحيل اجتماعهما في شيء واحد ويستحيل من الحكيم إنشاؤه لهما والمقدمة الأخيرة ظاهرة على أصولنا غنية عن البيان وإنما الكلام في المقدمتين الأوليين أما المقدمة الأولى فيدل عليها أمور منها أن مطلق الطلب في الأمر هو إيجاد الفعل ومتعلقه في النهي عدم إيجاده كما عرفت من كون المطلوب بالنهي هو العدم والمضاف إليه للعدم هو الوجود في الحقيقة وإن أضيف إلى نفس الماهية في الظاهر فإن قلت إن متعلق الأوامر والنواهي إنما هو الطبائع المطلقة المأخوذة لا بشرط شيء كما مر مرارا حسب ما يظهر من الرجوع إلى التبادر ويومي إليه كون الأفعال مشتقة من المصادر الخالية عن اللام والتنوين الموضوعة بإزاء الطبيعة المطلقة كما نصوا عليه والطبيعتان المفروضتان سببان متغايران غاية الأمر إيجاد المكلف إياهما في