الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

299

هداية المسترشدين ( طبع قديم )

ونحوهما وقضية ذلك انتفاء الحكم بانتفاء الوصف ولو كان الحكم ثابتا مع انتفاء الوصف أيضا لم يكن العام مخصصا به ويدفعه ما عرفت من أن قضية التخصيص إخراج ذلك البعض عن العام فلا يشمله الحكم المدلول بالعبارة سواء ذلك الحكم ثابتا له في الواقع أو لا ولا دلالة في مجرد التخصيص على ثبوت خلاف ذلك الحكم بالنسبة إلى المخرج وقد مر تفصيل القول فيه ومنها أن أهل اللغة فرقوا بين الخطاب المطلق والمقيد بالصّفة كما فرقوا بين الخطاب المرسل والمقيد بالاستثناء فكما أن الخطاب المقيد بالاستثناء يفيد نفي الحكم بالنسبة إلى المخرج بالاستثناء فكذا الحال في المقيد بالوصف بالنسبة إلى المخرج بسبب التوصيف فلا يكون المخرج مسكوتا عنه كما يقوله المنكر للمفهوم وفيه أنه قياس في اللغة مضافا إلى الفرق الظاهر بين الأمرين نظرا إلى حصول التبادر في الاستثناء بخلاف الوصف حيث لا يفهم منه ثبوت خلاف ذلك الحكم لفائدة غاية الأمر أن يفيد اختصاص الحكم المذكور به كما مر ومنها أنه لو كان التقييد بالصفة دالا على انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف كان أفيد مما لو كان غير المتصف بها مسكوتا عنه لاشتمال الأول على بيان حكمين بخلاف الأخير وفيه أن مجرد الأفيديّة ليس من أدلة الوضع وأماراته بل لا بد من الرجوع إلى أمارات الحقيقة وعلى فرض انتفائها يلزم الرجوع في الزائد إلى مقتضى الأصل فيحكم بكون المشترك بين الوجهين موضوعا له في الجملة ويتوقف في القدر الزائد ومجرد الأفيدية لا يقضي بتعلق الوضع بالقدر الزائد ومنها أن التعليق بالصفة كالتعليق بالعلة فكما أن الثاني يوجب نفي الحكم لانتفاء العلة فكذا الأول ويدفعه أنه قياس في اللغة ومع ذلك فالفرق بينهما ظاهر ضرورة انتفاء المعلول بانتفاء علته بخلاف الوصف إذ لا دليل على حصول الانتفاء بانتفائه مضافا إلى ورود المنع على الثاني أيضا إذ وقد يخلف العلة علة أخرى ولذا لم يقل أحد من المنطقيين بكون رفع المقدم قاضيا برفع التالي ومنها أن التخصيص بالذكر لا بد له من مخصص وإلا لزم الترجيح بلا مرجح ونفي الحكم عن غير محل الوصف صالح لذلك وليس هناك شيء آخر بحسب الظاهر ليكون داعيا إلى التخصيص فالظاهر أنه المخصص في المقام إلا أن يظهر مخصّص آخر ولا بحث حينئذ مضافا إلى ملاحظة المناسبة والاقتران الظاهر في ذلك ويدفعه أن الفائدة المذكورة وإن صح أن تكون باعثة على ذلك إلا أن الأمر غير منحصر فيها واحتمال غيرها من الفوائد قائم في كثير من المقامات ولا ترجيح ومع انحصار الفائدة فيها ولو ظنا فلا كلام نعم ربما يقال بأظهرية الفائدة المذكورة عند عدم ظهور فائدة أخرى في المقام على ما هو محل الكلام كما مر لكن ليست بتلك المثابة من الظهور وكذا الحال في ملاحظة المناسبة والاقتران فلا يبلغ حد الدلالة ليمكن الاتكال عليه في مقام الاستفادة وأما حجة أبي عبد اللّه البصري على التفصيل المذكور فكأنها استظهار ذلك منه في الصّور الثلاث بحسب فهم العرف دون غيرها من الموارد وقد عرفت أن مرجع ذلك ما ذكرناه من القول بعدم دلالة نفس التعليق على ذلك كما هو مورد البحث في المقام وإنما يستفاد ذلك منه فيما ذكره إن سلم بحسب اقتضاء المقام إلى هنا جف قلمه الشريف أعلى اللّه مقامه ورفع في الخلد درجته وقد بقي منه رحمه الله بعض مسائل متفرقة إلى آخر الاجتهاد والتقليد يقرب عشرين ألف بيت جمعها بعد وفاته الفاضل المحقق ابن أخته الشيخ محمد سلمه اللّه وأدام عزه وجعلها جلدا آخر ثالث المجلدات هذا وقد وقع الفراغ من تسويد ذلك المجلد في شهر الجمادى الأول من سنة 1268 في دار الخلافة طهران صانها اللّه من آفات الزمان مع اختلال البال وتفرق الحواس وأرجو من اللّه الأجر والقبول ومن ناظر به طلب الغفران لتلك النفس المحتاجة الذليلة عند الحياة وبعد الموت اللّهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات واغفر لي ولوالدي وارحمهما كما ربياني صغيرا واجزهما بالإحسان إحسانا وبالسيئات غفرانا ووفقني وجميع الإخوان للتقى وطلب العلم كما تحب وترضى بمحمد وآله