الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
104
هداية المسترشدين ( طبع قديم )
وهو كاف في هدم الاستدلال وفيه مع اختصاص المناقشات ببعض الروايات المذكورة فلا مانع في غيره من تلك الجهة أنّه لا بد من التقييد المذكور قطعا للأدلّة الدّالة عليه فالمراد أنّه لا صلاة للقادر الغير الغافل إلا بالفاتحة ودعوى معارضة ذلك بالحمل على نفي الكمال ولا حاجة إذن إلى التقييد فيقاوم الاحتمالان غير متجهة ضرورة كون الحمل عليه في غاية البعد من اللفظ ويشهد له فهم كافة الأصحاب وغيرهم حيث اتّفقوا على دلالتها على وجوب الفاتحة في الصلاة ولو حمل على المعنى المذكور لم يكن دالا على وجوب الفاتحة أصلا وهو كما ترى إسقاط للرواية عن الإفادة فعلى فرض الخروج عن حقيقة اللفظ فلا مناص حينئذ من حملها على نفي الصّحّة فلا بد من الالتزام بالتّقييد وحينئذ فيلزم الخروج عن الظاهر من وجهين بخلاف ما إذا حمل على ما قدّمناه فيقدّم عليه وما ذكر من لزوم التخصيص بالأكثر فبما لا يعرف الوجه فيه فإن نسيان الفاتحة في كمال النّدرة وكذا عدم القدرة عليه كما يشاهد ذلك بالنّظر إلى أحوال المسلمين خامسها أنّها معارضة بقوله عليه السلام إذا دخل الوقت وجب الطّهور والصلاة فإن ظاهر العطف قاض بالمغايرة وتحقق مفهوم كلّ منها بدون الآخر وقوله عليه السلام الصلاة ثلث طهور وثلث ركوع وثلث سجود ونحو ذلك مما ورد فإن ظاهر العبارة تحقق الماهيّة بذلك وهو يعمّ الصّحيح والفاسد وفيه أن الرّواية الأولى لا دلالة فيها على ذلك بوجه لظهور مغايرة الشرط للمشروط وليس القائل بوضع الصلاة للصحيحة قائلا باندراج الشرائط في مسمّى اللّفظ كما قد يتوهم فإن قلت إذا حكم بوجوب الصلاة فقد دلّ ذلك على وجوب ما اشترط في مسمّاه فأيّ فائدة في ذكره قلت أوّلا إنّ ذلك مبنيّ على القول بوجوب المقدّمة فلا دلالة فيها على ذلك على القول بعدمه كما هو مذهب المعترض وإن أخذ في التسمية وثانيا أنّ في التّصريح بالحكم زيادة دلالة على المقصود إذ قد يخفى الحكم بالوجوب لعدم اندراجه في الدّلالات اللفظيّة مضافا إلى ما فيه من الدّلالة على عدم وجوب المقدّمة قبل تعلق الوجوب بذيها وثالثا إذ المذكور أوّلا هو وجوب الطهور وهو لا يغني عن الحكم بوجوب الصلاة ولو كان المذكور أولا وجوب الصلاة فربّما أغنى عنه والرّواية الثانية غير مشتملة على سائر الأركان ولا سائر الواجبات وظاهرها إدراج الطّهور في الصلاة فلا بدّ من تنزيلها على بعض الوجوه الصّحيحة ومثل ذلك لا ينهض حجة في مقام الاستدلال مضافا إلى أنّ ظاهرها عدم صدق الصلاة بدون الطهور ولا يقول القائل به القائل بوضعها للأعم بل وكذا الرّكوع والسّجود على ما مرّ القول فيه فهي بالدّلالة على الوضع للصّحيحة أقرب من خلافه سادسها المنع عن عدم القول بالفصل فغاية الأمر أن تدلّ تلك الرّوايات على كون ما ذكر فيها من الأجزاء والشّرائط مأخوذة في التسمية وأين ذلك من القول بوضعها للصّحيحة وأيضا غاية ما يدل عليها كون ما وردت في تلك الرّوايات كالصلاة والصيام موضوعة بإزاء الصّحيحة ولا يستلزم ذلك ثبوته في سائر ألفاظ العبادات وفيه أنّا لم نجد إلى الآن مفصلا في شيء من المقامين ولا تخيله أحد في المقام فبعد ثبوت اعتبار ما ذكر فيها في تحقق الماهيّة يكتفي به في اعتبار سائر الشّرائط والأجزاء وفي ثبوته في سائر الألفاظ وإن لم يتحقق هناك إجماع إذ المسألة متعلقة بمباحث الألفاظ فيكتفي فيها بالظنّ ولو كان دون ذلك على أن عمدة أدلة القائل بوضعها للأعم هو العرف ومن الواضح عدم الفرق بين ما ذكر وغيره فإذا ثبت فساد ما استندوا إليه انهدم به أساس القول المذكور الخامس أن الأمر المتّهم به في الشّريعة الذي استند إليه الحاجة وبه ينوط معظم الأحكام الواردة في الكتاب والسّنّة ويكثر التّعبير عنه في المخاطبات الدّائرة في كلام الشارع والمتشرّعة إنّما هي الصّحيحة إذ بها ينوط المثابات الأخرويّة وعليها بنيت أساس التعبير الشّريعة فالطّبيعة المقرّرة من الشارع هي تلك كيف وهي الأمر المجعول عبادة والمعدود من الفروع الشّرعيّة فهي الماهية المحدثة من صاحب الشريعة وأمّا الفاسدة فهي خارجة عن العبادة مندرجة في أنواع المبدعة ولا حاجة إلى التعبير عنه في الغالب ولو احتيج إليه فإنما هو بواسطة بيان الصحيحة ولو فرض تعليق بعض الأحكام عليها فإنما هو في كمال الندرة وعلى ما اخترناه من ثبوت الحقيقة الشرعيّة فالأمر واضح إذ قضيّة الحكمة بوضع اللفظ بإزاء ما يشتد إليه الحاجة ويعتد بشأنه سيّما بعد إثبات عرف خاص لأجل بيانه وذلك ظاهر ويرشد إليه التّعبير عن تلك الألفاظ بأسامي العبادات إذ ليست القاعدة مندرجة في العبادة على سبيل الحقيقة السادس ما أفاده بعض المحققين من أنّا نعلم أن للعبادات أجزاء معتبر فيها ويتألف منها ماهياتها كما هو ظاهر من ملاحظة الشرع ولو كانت الأعمّ لما كانت كذلك إذ صحة إطلاقها حينئذ مع فقد كل واحد منها يستلزم انتفاع جزئيّتها أو تحقق الكل بدون الجزء هذا خلف وأورد عليه بمنع فإنّ القائل بوضعها للأعم يسلّم وجود أجزاء معتبرة في الماهية ولا يقول بحصول الماهيّة مع عدمها سواء اعتبرت على نحو الإجمال أو التعيين فإنّما يقول بأن جميع الأجزاء ليس من ذلك القبيل بل هناك أجزاء اعتبرت بخصوصها في خصوص الصّحيح كالتّشهّد والقراءة ونحوهما أو يقول بصدق الصلاة على ما فاسد من جهة انتفاء الشّرائط أو وجود الموانع من الصّحة والدّليل المذكور لا يبطل شيئا من ذلك ويدفعه أن المقدمة المذكورة أولا كافية في دفع ذلك فإن من راجح عرف المتشرعة وجد حكمهم لجزئيّته جميع الأجزاء المقرّرة للصلاة على سبيل الإطلاق من غير حاجة إلى التقييد وبالجملة أنّه بعد ثبوت الجزئيته في الجملة يحكمون بكونه جزء لمطلق الصلاة فالمنع المذكور موهون بعد الرّجوع إلى عرف المتشرّعة والتفصيل بين الأجزاء والشرائط ليس مذهبا معروفا فلا معول عليه بعد إبطال كونها للأعم مطلقا السابع ما أفاده المحقق المذكور أيضا وهو أنّ كل واحد من العبادات متعلق لطلب الشارع وأمره ولا لشيء من تلك الفاسدة كذلك ولا شيء من تلك العبادة بفاسدة ويمكن تقرير بالشكل الأوّل بأن يقال في الكبرى ولا شيء من متعلق طلب الشرع بفاسدة فينتج النتيجة المذكورة وأورد عليه أنّه إن أريد أن كلاّ من العبادات مأمورا به في الجملة فممنوع