حسن بن زين الدين العاملي
92
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
مركّبة من أمرين ، ( 1 ) أحدهما المنع من الترك . فصيغة الأمر الدالّة على الوجوب دالّة على النهي عن الترك بالتضمّن ، وذلك واضح . احتجّ الذاهب إلى أنّه عين النهي عن الضدّ : بأنّه لو لم يكن نفسه ، لكان إمّا مثله ، أو ضدّه ، أو خلافه ، واللّازم بأقسامه باطل . بيان الملازمة : أنّ كلّ متغايرين إمّا أن يكونا متساويين في الصفات النفسيّة ، أولا : والمراد بالصفات النفسيّة : ما لا يفتقر اتّصاف الذّات بها إلى تعقّل أمر زائد ، كالانسانيّة للانسان . وتقابلها المعنويّة المفتقرة إلى تعقّل أمر زائد ، كالحدوث والتحيز له - فان تساويا فيها ؛ فمثلان ، كسوادين وبياضين . وإلّا ، فامّا أن يتنافيا بأنفسهما ، بأن يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد بالنظر إلى ذاتيهما ، أولا . فان تنافيا كذلك ، فضدّان ، كالسواد والبياض . وإلّا ، فخلافان ، كالسواد والحلاوة . ووجه انتفاء اللّازم بأقسام : أنّهما لو كانا ضدّين أو مثلين لم يجتمعا في محلّ واحد ، وهما مجتمعان ؛ ضرورة أنّه يتحقّق في الحركة الأمر بها والنّهي عن السّكون الذي هو ضدّها . ولو كانا خلافين لجاز اجتماع كلّ منهما مع ضدّ الآخر ، لأنّ ذلك حكم الخلافين ، كاجتماع السّواد - وهو خلاف الحلاوة - مع الحموضة ، فكان يجوز أن يجتمع الأمر بالشئ مع ضدّ النهي عن ضدّه ، وهو الأمر بضدّه . لكن ذلك محال ، إمّا لأنّهما نقيضان ، وإذ يعدّ « افعل هذا » و « افعل ضدّه » أمرا متناقضا ، كما يعدّ « فعله » و « فعل ضدّه » خبرا متناقضا ؛ وإمّا
--> ( 1 ) قوله : من أن ماهية الوجوب مركبة من امرين ، لا يخفى ان تركب معنى الوجوب من امرين على تقدير تسليمه لا يستلزم تضمن الامر لهما فان الوجوب حكم من احكام المأمور به وليس مفهومه عين مفهوم الامر بل الحق استلزام الامر بالشيء النهى عن تركه لزوما بينا بالمعنى الأعم فتأمل .