حسن بن زين الدين العاملي
93
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
لأنّه تكليف بغير الممكن ، وأنّه محال . والجواب : إن كان المراد بقولهم : « الأمر بالشئ طلب لترك ضدّه » ، على ما هو حاصل المعنى : أنّه طلب لفعل ضدّ ضدّه ، الذي هو نفس الفعل المأمور به ، فالنزاع لفظيّ ، لرجوعه إلى تسمية فعل المأمور به تركا لضدّه ، وتسمية طلبه نهيا عنه . وطريق ثبوته النقل لغة ، ولم يثبت . ولو ثبت فمحصّله : أنّ الأمر بالشيء ، له عبارة أخرى ، كاللاحجيّة ، نحو : « أنت وابن أخت خالتك » . ومثله لا يليق أن يدوّن في الكتب العلميّة . وإن كان المراد : أنّه طلب للكف عن ضدّه ، منعنا ما زعموا : أنّه لازم للخلافين - وهو اجتماع كلّ مع ضدّ الآخر - لأنّ الخلافين : قد يكونان متلازمين ؛ فيستحيل فيهما ذلك ؛ إذ اجتماع أحد المتلازمين مع الشيء يوجب اجتماع الآخر معه ؛ فيلزم اجتماع كلّ مع ضدّه ، وهو محال . وقد يكونان ضدّين لأمر واحد ، كالنوم للعلم والقدرة ، فاجتماع كلّ مع ضدّ الآخر يستلزم اجتماع الضدّين . حجّة القائلين بالاستلزام وجهان : الأوّل : أنّ حرمة النقيض جزء من ماهيّة الوجوب . فاللّفظ الدالّ على الوجوب يدلّ على حرمة النقيض بالتضمّن . واعتذر بعضهم - عن أخذ المدّعى الاستلزام ، واقتضاء الدليل التضمّن - بأنّ الكلّ يستلزم الجزء . وهو كما ترى . وأجيب : بأنّهم إن أرادوا بالنقيض - الذي هو جزء من ماهيّة الوجوب - الترك ؛ فليس من محلّ النزاع في شيء ؛ إذ لا خلاف في أنّ الدالّ على الوجوب دالّ على المنع من الترك ، وإلّا ، خرج الواجب عن كونه واجبا . وإن أرادوا أحد الأضداد الوجوديّة ، فليس بصحيح ، إذ مفهوم الوجوب ليس بزائد على رجحان