حسن بن زين الدين العاملي
82
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
به عن أحدها ، فيقصد بالاستفهام رفع الاحتمال . ولهذا يحسن فيما نحن فيه أن يجاب بالتخيير بين الامرين ، حيث يراد المفهوم من حيث هو ، من دون أن يكون فيه خروج عن مدلول اللفظ . ولو كان موضوعا لكلّ واحد منهما بخصوصه ، لكان في إرادة التخيير بينهما منه خروج عن ظاهر اللّفظ وارتكاب للتجوّز ، ومن المعلوم خلافه . فائدة : [ في وجوب الاتيان في الوقت الثاني عند القائلين بالفور ] إذا قلنا : بأنّ الأمر للفور ، ولم يأت المكلّف بالمأمور به في أوّل أوقات الامكان ؛ فهل يجب عليه الاتيان به في الثاني أم لا ؟ ذهب إلى كلّ فريق . احتجّوا للأوّل : بأنّ الأمر يقتضى كون المأمور فاعلا على الاطلاق ، وذلك يوجب استمرار الامر . وللثاني : بأنّ قوله : افعل يجري مجرى قوله : افعل في الآن الثاني من الأمر ، ولو صرّح بذلك ، لما وجب الاتيان به فيما بعد . هكذا نقل المحقّق والعلامة الاحتجاج ، ولم يرجّحا شيئا . وبنى العلّامة الخلاف على أنّ قول القائل : افعل ، هل معناه : افعل في الوقت الثاني ، فان عصيت ففي الثالث ؟ ، وهكذا ، أو معناه : افعل في الزمن الثاني ، من غير بيان حال الزمن الثالث وما بعده ؟ . فان قلنا بالأوّل اقتضى الأمر الفعل في جميع الأزمان ، وإن قلنا بالثاني لم يقتضيه ، فالمسألة لغويّة . وقد سبقه إلى مثل هذا الكلام بعض العامّة . وهو وإن كان صحيحا إلّا أنّ قليل الجدوى ، إذا الاشكال إنّما هو في مدرك الوجهين الذين بنى عليهما الحكم ، لا فيهما . فكان الواجب أن يبحث عنه . والتحقيق في ذلك : أنّه الأدلّة الّتي استدلّوا بها على أنّ الأمر للفور ليس