حسن بن زين الدين العاملي

83

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

مفادها ، على تقدير تسليمها ، متّحدا ، بل منها ما يدلّ على أنّ الصيغة بنفسها تقتضيه ، وهو أكثرها . ومنها ما لا يدلّ على ذلك ، وإنّما يدلّ على وجوب المبادرة إلى امتثال الأمر ، وهو الآيات المأمور فيها بالمسارعة والاستباق . فمن اعتمد في استدلاله على الأولى ، ليس له عن القول بسقوط الوجوب حيث يمضي أوّل أوقات الامكان مفرّ ، لأنّ إرادة الوقت الاوّل على ذلك التقدير بعض مدلول صيغة الأمر ، فكان بمنزلة أن يقول : « أو جبت عليك الأمر الفلانيّ في أوّل أوقات الامكان » ويصير من قبيل الموقت . ولا ريب في فواته بفوات وقته . ( 1 ) ومن اعتمد على الأخيرة ، فله أن يقول بوجوب الاتيان بالفعل في الثاني ؛ لأنّ الأمر اقتضى باطلاقه وجوب الاتيان بالمأمور به في أيّ وقت كان ، وإيجاب المسارعة والاستباق لم يصيّره موقّتا وإنّما اقتضى وجوب المبادرة ، فحيث يعصي المكلّف بمخالفته ، يبقى مفاد الأمر الأوّل بحاله . هذا .

--> ( 1 ) قوله : فيصير من قبيل الموقت ولا ريب في فواته بفوات وقته أقول : صيرورته كالموقت محل التأمل إذ يمكن ان يقال إنه على تقدير دلالة الصيغة على الفور ليس تضاد في طلب خصوصية الزمان الأول بل ربما كان المقصود تعجيل حصول المأمور به فان فات في الزمان الأول بقي حكم التعجيل في الزمان الثاني وهكذا بخلاف الموقت بالوقت المعين فإنه نص في كون الزمان المعين مطلوبا فيفترقان وعلى تقدير التسليم يمكن منع المقدمة الثانية وهي قوله لا ريب في فواته بفوات وقته كيف وهو معركة للآراء وقد قال جمّ غفير بكون القضاء بالامر الأول بناء على أن الامر بالشئ في الوقت المعين ينحل بطلب شيئين الماهية المطلقة وتحصيلها في ذلك الوقت فإذا فات المطلوب الأول فيجب على الأمور تحصيل الماهية المطلقة نعم من قال إنّ القضاء بالامر الجديد قال بفواته بفوت الوقت فلا بد في تحقيق المقام من تحقيق هذين القولين وترجيح مبنى أحدهما وقد فصلناه في حواشي المختصر وقوينا كون القضاء بأمر جديد فظهر مما ذكرنا ان مجرد كون الفور مدلول الصيغة لا يكفى في تحقيق المقام .