حسن بن زين الدين العاملي
81
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
بأنّ الامر لا يمكن توجّهه إلى الحال ، إذا لحاصل لا يطلب ، بل الاستقبال ، إمّا مطلقا ، وإمّا الأقرب إلى الحال الذي هو عبارة عن الفور ، وكلاهما محتمل ؛ فلا يصار إلى الحمل على الثاني إلّا لدليل . السادس : أنّ النهي يفيده الفور ، فيفيده الأمر ؛ لأنّه طلب مثله . وأيضا الأمر بالشئ نهي عن أضداده ، وهو يقتضى الفور بنحو ما مرّ في التكرار آنفا . وجوابه : يعلم من الجواب السابق ؛ فلا يحتاج إلى تقريره . احتجّ السيّد - رحمه اللّه - بأنّ الأمر قد يرد في القرآن واستعمال أهل اللّغة ويراد به الفور ، وقد يرد ويراد به التراخي . وظاهر استعمال اللّفظة في شيئين يقتضي أنّها حقيقة فيهما ومشتركة بينهما . وأيضا فإنه يحسن بلا شبهة أن يستفهم المأمور - مع فقد العادات والأمارات - : هل أريد منه التعجيل أو التأخير ؟ والاستفهام لا يحسن إلّا مع الاحتمال في اللفظ . ( الذريعة ج 1 ص 131 ) والجواب : أنّ الّذي يتبادر من إطلاق الأمر ليس إلّا طلب الفعل . ( 1 ) وأمّا الفور والتراخي فانّهما يفهمان من لفظه بالقرينة . ويكفي في حسن الاستفهام ( 2 ) كونه موضوعا للمعنى الأعمّ ، إذ قد يستفهم عن أفراد المتواطي لشيوع التجوّز
--> ( 1 ) قوله : ان الذي يتبادر من اطلاق الامر ليس إلّا طلب الفعل الخ حاصله منع ان الامر بمجرده مستعمل في خصوص الفور والتراخي حتى يقتضى كونه حقيقة فيهما بل مستعمل فيما هو أعم منهما والخصوصية يفهم من شئ آخر مما ينضم إلى الصيغة . ( 2 ) قوله : يكفى في حسن الاستفهام الخ ، هذا جواب عن قوله وأيضا فإنه يحسن الخ وانما ذكر في السند شيوع التجوز به من أحدهما ولم يكتف في السند بأنّ الاستفهام لعله لتحقيق المخاطب إرادة المتكلم أي فرد من الأعم بلا مجاز لأنه على هذا للمستدل ان يقول لا حاجة إلى الاستفهام إذ بعد ما علم المأمور ان اللفظ موضوع للماهية الشاملة للفردين يصح له الاتيان باي فرد كان ويبرأ ذمته لو قيل فعل الآخر فيحسن الاستفهام لرفع الاحتمال ويحسن الجواب بالتخيير كما ذكر فتأمل .