حسن بن زين الدين العاملي

75

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

( 2 ) أصل [ في الإشعار في صيغة الأمر بوحدة وتكرار ] الحقّ أنّ صيغة الأمر بمجرّدها ، لا إشعار فيها بوحدة ولا تكرار ، وإنّما تدلّ على طلب الماهيّة . وخالف في ذلك قوم فقالوا : بإفادتها التكرار ، ونزّلوها منزلة أن يقال : « افعل أبدا » ، وآخرون فجعلوها للمرّة من غير زيادة عليها ، ( 1 ) وتوقّف في ذلك جماعة فلم يدروا لأيّهما هي . لنا : أنّ المتبادر من الأمر طلب إيجاد حقيقة الفعل ، والمرّة والتكرار خارجان عن حقيقة ، كالزمان والمكان ونحوهما . فكما أنّ قول القائل : « اضرب » غير متناول لمكان ولا زمان ولا آلة يقع بها الضرب ، كذلك غير متناول للعدد في كثرة ولا قلّة . نعم لما كان أقلّ ما يمتثل به الأمر هو المرّة ، لم يكن بدّ من كونها مرادة ، ويحصل بها الامتثال ، لصدق الحقيقة التي هي المطلوبة بالأمر بها . وبتقرير آخر : وهو أنّا نقطع بأنّ المرّة والتكرار من صفات الفعل ، أعني المصدر ، كالقليل والكثير ؛ لأنّك تقول : اضرب ضربا قليلا ، أو كثيرا ، أو مكرّرا ،

--> ( 1 ) قوله : وآخرون حيث جعلوها للمرة من غير زيادة عليها . أقول : يظهر من كلام المصنف وكلام بعض المحققين كشارح الشرح ان من قال إنه للتكرار قال يأثم المكلف بترك التكرار ومن قال إنه لطلب الماهية قال إنه لا اثم على ترك التكرار لكن لو فعل ثانيا وثالثا فصاعدا كان ممتثلا ومثابا بفعل الماهية في كل مرة ومن قال إنه للمرة قال يحصل الامتثال بالمرة الأولى خاصة ولو اتى به بعد ذلك لا يكون امتثالا ولا ثواب له ولا يخفى ضعف القول بالماهية على هذا التقدير كما ستعلم والذي يظهر من كلام الشهيد الثاني رحمه اللّه في تمهيد القواعد وكلام الفاضل الشيرازي في حواشي المختصر أن من قال بالمرة قال بالمنع من الزيادة ومن قال بالماهية قال بالسكوت عن الزيادة نفيا واثباتا ولا يخفى على هذا ضعف القول بالمرة مع عدم انطباق دليلهم على هذا أصلا .