حسن بن زين الدين العاملي

76

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

أو غير مكرّر ، فتقيّده بالصفات المختلفة . ومن المعلوم أنّ الموصوف بالصّفات المتقابلة لا دلالة له على خصوصيّة شيء منها . ثمّ إنّه لا خفاء في أنّه ليس المفهوم من الأمر إلّا طلب إيجاد الفعل أعني المعنى المصدريّ ؛ فيكون معنى « اضرب » مثلا طلب ضرب ما ، فلا يدلّ على صفة الضرب ، من تكرار أو مرّة أو نحو ذلك . وما يقال : من أنّ هذا إنّما يدلّ على عدم إفادة الأمر الوحدة أو التكرار بالمادّة ، فلم لا يدلّ عليهما بالصيغة ؟ . فجوابه : أنّا قد بيّنا انحصار مدلول الصيغة ( 1 ) بمقتضى حكم التبادر في طلب إيجاد الفعل . وأين هذا عن الدلالة على الوحدة أو التكرار ؟ . احتجّ الأوّلون [ القائلون بالتكرار ] بوجوه : أحدها : أنّه لو لم تكن للتكرار ، لما تكرّر الصوم والصلاة . وقد تكرّرا قطعا . والثاني : أنّ النّهي يقتضي التكرار ، فكذلك الأمر ، قياسا عليه ، بجامع اشتراكهما في الدلالة على الطلب . والثالث : أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه ، والنهي يمنع عن المنهيّ عنه دائما ؛ فيلزم التكرار في المأمور به . والجواب عن الأوّل : المنع من الملازمة ؛ إذ لعلّ التكرار إنّما فهم من دليل آخر ، سلّمنا ، لكنه معارض بالحجّ ؛ فانّه قد أمر به ، ولا تكرار . وعن الثاني من وجهين : أحدهما - أنّه قياس في اللّغة ، وهو باطل ، وإن قلنا بجوازه في الأحكام . وثانيهما - بيان الفارق ، فانّ النهي يقتضي انتفاء الحقيقة ،

--> ( 1 ) قوله : فجوابه أنّا قد بيّنا انحصار مدلول الصيغة أقول : انحصار مدلول الصيغة في طلب ايجاد الفعل لا ينافي كون الامر للتكرار أو المرة فان من قال بأحدهما قال معنى لطلب ذلك وكان غرض المصنف انحصار مدلوله في طلب ليس معناه أحد الامرين وهو غير بعيد عند الانصاف لكن عبارة المصنف قاصرة عنه .