حسن بن زين الدين العاملي
71
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
كقوله تعالى : « أقيموا الصّلاة » ، وأخرى في الندب ، كقوله : « فكاتبوهم » ، فان كانت موضوعة لكلّ منهما لزم الاشتراك أو لأحدهما فقط لزم المجاز ؛ فيكون حقيقة في القدر المشترك بينهما ، وهو طلب الفعل ، دفعا للاشتراك والمجاز . والجواب : أنّ المجاز ، وإن كان مخالفا للأصل ، لكن يجب المصير إليه إذا دلّ الدليل عليه . وقد بيّنا بالأدلّة السابقة أنّه حقيقة في الوجوب بخصوصه ، فلا بدّ من كونه مجازا فيما عداه ، وإلّا لزم الاشتراك المخالف للأصل المرجوح بالنسبة إلى المجاز ، إذا تعارضا ، على أن المجاز لازم بتقدير وضعه للقدر المشترك ( 1 ) أيضا ؛ لأنّ استعماله في كلّ واحد من المعنيين بخصوصه مجاز ، حيث لم يوضع له اللفظ بقيد الخصوصيّة ، فيكون استعماله فيه معها استعمالا في غير ما وضع له . فالمجاز لازم في غير صورة الاشتراك ، سواء جعل حقيقة ومجازا ، أو للقدر المشترك ومع ذلك فالتجوّز اللازم بتقدير الحقيقة والمجاز اقلّ منه بتقدير القدر المشترك ؛ لأنّه في الأوّل مختصّ بأحد المعنيين ، وفي الثاني حاصل فيهما . وربّما توهّم تساويهم ، باعتبار أنّ استعماله في القدر المشترك على الأوّل مجاز ، فيكون مقابلا لاستعماله في المعنى الآخر على الثاني ، فيتساويان . وليس كما توهّم ، لأنّ الاستعمال في القدر المشترك ، إن وقع ، فعلى غاية الندرة والشذوذ ، فأين هو من اشتهار الاستعمال في كلّ من المعنيين وانتشاره .
--> ( 1 ) قوله : على أن المجاز لازم على تقدير وضعه للقدر المشترك . أقول : للمستدل ان يقول انما يثبت استعماله فيهما مطلقا وهو لا يستلزم كونه مجازا فيهما على تقدير وضعه للقدر المشترك ولم يثبت استعماله في كل واحد من الخصوصيتين حتى يلزم المجاز فاستعماله في الفردين من حيث حصول الكلى فيهما واتحادهما مع الكلى وانما علمت الخصوصية من دليل خارج ومثل هذا الاستعمال في الفرد ليس مجازا كما صرح به المحققون .