حسن بن زين الدين العاملي

72

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

وإذا ثبت أنّ التجوّز اللازم على التقدير الأوّل أقلّ ، كان بالترجيح - لو لم يقم عليه الدليل - أحقّ . ( 1 ) احتجّ السيّد المرتضى - رضى اللّه عنه - على أنّها مشتركة لغة بأنّه لا شبهة في استعمال صيغة الأمر في الايجاب والندب معا في اللغة ، والتعارف ، والقرآن ، والسنّة ، ( 2 ) وظاهر الاستعمال يقتضي الحقيقة ، وإنّما يعدل عنها بدليل . قال : « وما استعمال اللفظة الواحدة في الشيئين أو الأشياء إلّا كاستعمالها في الشيء الواحد في الدلالة على الحقيقة » . واحتجّ على كونها حقيقة في الوجوب بالنسبة إلى العرف الشرعىّ : بحمل الصحابة كلّ أمر ورد في القرآن أو السنّة على الوجوب ، وكان يناظر بعضهم بعضا في مسائل مختلفة ، ومتى أورد أحدهم على صاحبه أمرا من اللّه سبحانه أو من رسوله ، صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لم يقل صاحبه هذا أمر ، والأمر يقتضي الندب ، أو الوقف بين الوجوب والنّدب ، بل اكتفوا في اللّزوم والوجوب بالظاهر . وهذا معلوم ضرورة من عاداتهم ومعلوم أيضا : أنّ ذلك من شأن التابعين لهم ، وتابعي التابعين . فطال ما اختلفوا وتناظروا ، فلم يخرجوا عن القانون الّذي ذكرناه . وهذا يدلّ على قيام الحجّة عليهم بذلك حتّى جرت عادتهم ، وخرجوا عمّا يقتضيه مجرّد وضع اللّغة في هذا الباب .

--> ( 1 ) قوله : لو لم يقم عليه دليل أحق ، أي فكيف إذا قام عليه الدليل كما ذكرناه . ( 2 ) قوله : اللغة والتعارف والقرآن والسنة أقول : لعل مراد السيدان مقتضى ظاهر الاستعمال في جميع المذكورات يقتضى كونه حقيقة فيهما لكن الدليل دل في استعمال الشرع على خلاف ذلك الظاهر وبقي اللغة على حالها من مقتضى الظاهر اى الاشتراك فلا ينافي هذا ما سيذكره من أن في عرف الشرع للوجوب واندفع ما سيورد المصنف من المنافاة .