حسن بن زين الدين العاملي
70
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
أنّه ردّ الاتيان بالمأمور به إلى مشيّتنا ، وهو معنى الندب . ( 1 ) وأجيب بالمنع من ردّه إلى مشيّتنا ، وإنّما ردّه إلى استطاعتنا ، وهو معنى الوجوب . ( 2 ) وثانيهما : أنّ أهل اللّغة قالوا : لا فارق بين السؤال والأمر إلّا بالرتبة ؛ فانّ رتبة الآمر أعلى من رتبة السائل ؛ والسؤال إنّما يدلّ على الندب ؛ فكذلك الأمر ، إذ لو دلّ الأمر على الايجاب لكان بينهما فرق آخر . وهو خلاف ما نقلوه . وأجيب : أنّ القائل بكون الأمر للايجاب ، يقول : إن السؤال يدلّ عليه أيضا لان صيغة « افعل » عنده موضوعة لطلب الفعل مع المنع من الترك وقد استعملها السائل فيه . لكنّه لا يلزم منه الوجوب ؛ إذ الوجوب إنّما يثبت بالشرع ، ولذلك لا يلزم المسؤول القبول . وفيه نظر . ( 3 ) والتحقيق : أنّ النقل المذكور عن أهل اللّغة غير ثابت ، بل صرّح بعضهم بعدم صحّته . حجّة القائلين بأنّه للقدر المشترك : أنّ الصيغة استعملت تارة في الوجوب ،
--> ( 1 ) قوله : وهو معنى الندب . أقول : لا يخفى انه لا يدل على كونه صيغة الامر لغة للندب بل لو تم لدل على امتناع ان الشارع بين ان مراده بأوامره الندب بل نقول ربما يشعر البيان على أن الندب غير معناه الحقيقي إذ لو كان معناه الحقيقي لم يحتج إلى البيان . ( 2 ) قوله : وهو معنى الوجوب ، أقول : لا يخفى انما يستقيم هذا إذا كان امر فأتوا بطريق الوجوب وهو غير ظاهر إلّا ان يقال إن هذا بطريق المنع ويكفيه الاحتمال فتأمل . ( 3 ) قوله : وفيه نظر : أقول : ذكر ابن المصنف ان وجه النظران المدعى ثبوت الوجوب لغة فقول المجيب ان الوجوب انما يثبت بالشرع لا وجه له وأيضا الظاهر من كلامه الفرق بين الوجوب والايجاب والحال انه لا فرق بينهما إلّا بالاعتبار انتهى .