حسن بن زين الدين العاملي
69
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
المطلوب ؛ إذ لو كان حقيقة في غير الوجوب أيضا ، لم يحسن الذمّ والوعيد والتهديد على مخالفة مطلق الأمر . الرابع : قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( سورة المرسلات 48 ) . فانّه سبحانه ذمّهم على مخالفتهم للأمر ، ولولا أنّه للوجوب لم يتوجّه الذمّ . وقد اعترض أوّلا بمنع كون الذمّ على ترك المأمور به ، بل على تكذيب الرسل في التبليغ ، بدليل قوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( سورة المرسلات 49 ) . وثانيا : بأنّ الصيغة تفيد الوجوب عند انضمام القرينة إليها إجماعا ، فلعلّ الأمر بالركوع كان مقترنا بما يقتضي كونه للوجوب . وأجيب عن الأوّل : بأنّ المكذّبين إمّا أن يكونوا هم الذين لم يركعوا عقيب أمرهم به ، أو غيرهم . فإن كان الاوّل ، جاز أن يستحقّوا الذمّ بترك الركوع ، ( 1 ) والويل بواسطة التكذيب ، فانّ الكفّار عندنا معاقبون على الفروع كعقابهم على الأصول ؛ وإن كانوا غيرهم لم يكن اثبات الويل لقوم بسبب تكذيبهم منافيا لذمّ قوم بتركهم ما أمروا به . وعن الثاني : بانّه تعالى رتّب الذمّ على مجرّد مخالفة الأمر ، فدلّ على أنّ الاعتبار به ، لا بالقرينة . احتجّ القائلون بأنّه للندب بوجهين : أحدهما : قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا أمرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم » . وجه الدلالة :
--> ( 1 ) قوله : فإن كان الأول جازان يستحق الذم بترك الركوع أقول : فيه انه خارج عن قانون المناظرة لان على المجيب اثبات ان الذم على ذلك ولا يكفيه الجواز والاحتمال وما ذكره المعترض انما هو بطريق الاحتمال والمنع والاستناد بقوله تعالى : ويل يومئذ للمكذبين والصواب في الجواب ان يقال إن الظاهر من الآية الشريفة ان الذم على مجرد عدم امتثال قوله اركعوا والاحتمالات الآتية البعيدة لا ينافي الظهور .