حسن بن زين الدين العاملي
55
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
وأجيب عنه : بأنّ التثنية والجمع إنّما يفيدان تعدّد المعنى المستفاد من المفرد . فان أفاد المفرد التعدّد ، أفاداه ، وإلّا ، فلا . وفيه نظر يعلم ممّا قلناه في حجّة ما اخترناه . والحقّ أن يقال : إنّ هذا الدليل إنّما يقتضي نفي كون الاستعمال المذكور بالنسبة إلى المفرد حقيقة ، وأمّا نفي صحّته مجازا حيث توجد العلاقة المجوّزة له ، فلا . واحتجّ من خصّ الجواز بالنفي : بأنّ النفي يفيد العموم فيتعدّد ، بخلاف الاثبات . وجوابه : أنّ النفي إنّما هو للمعنى المستفاد عند الاثبات ؛ فإذا لم يكن متعدّدا فمن أين يجيء التعدّد في النفي ؟ حجّة مجوّزيه حقيقة : أنّ ما وضع له اللّفظ واستعمل فيه هو كلّ من المعنيين ، لا بشرط أن يكون وحده ، ولا بشرط كونه مع غيره ، على ما هو شأن الماهيّة لا بشرط شئ ، وهو متحقّق في حال الانفراد عن الآخر والاجتماع معه فيكون حقيقة في كلّ منهما . والجواب : أنّ الوحدة تتبادر من المفرد عند إطلاقه ، وذلك آية الحقيقة وحينئذ فالمعنى الموضوع له فيه ليس هو الماهيّة لا بشرط شئ ، بل هي بشرط شئ . وأمّا فيما عداه فالمدّعى حقّ ، كما أسلفناه . وحجّة من زعم أنّه ظاهر في الجميع عند التجرّد عن القرائن ، قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ . ( سورة الحجّ 18 ) فانّ السجود من الناس وضع الجبهة على الأرض ، ومن غيرهم أمر مخالف لذلك قطعا . وقوله : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ . ( سورة الأحزاب 56 ) فانّ الصلاة من اللّه : المغفرة ، ومن الملائكة : الاستغفار . وهما مختلفان .