حسن بن زين الدين العاملي
56
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
والجواب من وجوه : أحدها : أنّ معنى السجود في الكلّ واحد ، وهو : غاية الخضوع . وكذا في الصلاة وهو الاعتناء باظهار الشرف ولو مجازا . وثانيها : أن الآية الأولى بتقدير فعل ، كأنّه قيل : « ويسجد له كثير من الناس » ، والثانية بتقدير خبر ، كأنّه قيل : إنّ اللّه يصلّى . وإنّما جاز هذا التقدير ، لأنّ قوله : « يسجد له من في السّماوات » ، وقوله : « وملائكته يصلّون » مقارن له ، وهو مثل المحذوف ، فكان دالا عليه ، مثل قوله : نحن بما عندنا وأنت بما عندك راض والرأي مختلف أي نحن بما عندنا راضون . وعلى هذا ، فيكون قد كرّر اللّفظ ، مرادا به في كلّ مرّة معنى ؛ لأنّ المقدّر في حكم المذكور . وذلك جائز بالاتّفاق . وثالثها : أنّه وإن ثبت الاستعمال فلا يتعيّن كونه حقيقة ، بل نقول : هو مجاز ، لما قدّمناه من الدليل . وإن كان المجاز على خلاف الأصل . ولو سلّم كونه حقيقة ، فالقرينة على إرادة الجميع فيه ظاهرة ؛ فأين وجه الدلالة على ظهوره في ذلك مع فقد القرينة ، كما هو المدّعى ؟ ( 4 ) أصل واختلفوا في استعمال اللفظ في المعنى الحقيقيّ والمجازيّ ، كاختلافهم في استعمال المشترك في معانيه فمنعه قوم ، وجوّزه آخرون . ثمّ اختلف المجوّزون فأكثرهم على أنّه مجاز . وربّما قيل بكونه حقيقة ومجازا بالاعتبارين . حجّة المانعين : انه لو جاز استعمال اللّفظ في المعنيين ، للزم الجمع بين المتنافيين .