حسن بن زين الدين العاملي

46

معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )

غلبة هذه الألفاظ ( 1 ) في المعاني المذكورة في لسان أهل الشرع ، وإنّما استعملها الشارع فيها بطريق المجاز بمعونة القرائن ، فتكون حقائق عرفيّة خاصّة ، لا شرعيّة . وتظهر ثمرة الخلاف فيما إذا وقعت مجرّدة عن القرائن في كلام الشارع ؛ فانّها تحمل على المعاني المذكورة بناء على الأوّل ، وعلى اللّغويّة بناء على الثاني . وأمّا إذا استعملت في كلام أهل الشرع ، فانّها تحمل على الشرعيّ بغير خلاف . احتجّ المثبتون : بأنّا نقطع بأنّ « الصلاة » اسم للركعات المخصوصة بما فيها من الأقوال والهيئات ، وأنّ « الزكاة » لأداء مال مخصوص ، و « الصيام » لامساك مخصوص ، و « الحجّ » لقصد مخصوص . ونقطع أيضا بسبق هذه المعاني منها إلى الفهم عند إطلاقها ، وذلك علامة الحقيقة . ثمّ إنّ هذا لم يحصل إلّا بتصرّف الشارع ونقله لها إليها ، وهو معنى الحقيقة الشرعيّة . وأورد عليه : أنّه لا يلزم من استعمالها في غير معانيها أن تكون حقائق شرعيّة ، ( 2 ) بل يجوز كونها مجازات .

--> ( 1 ) قوله : أو بواسطة غلبة هذه الالفاظ في المعاني المذكورة في لسان أهل الشرع وانما استعمالها فيها بطريق المجاز الخ أقول : لا يخفى ان هاهنا احتمالا ثالثا وهو كون الالفاظ باقية في المعاني اللغوية والزيادات شروط لوقوعها عبارات معتبرة مقبولة شرعا والشرط خارج عن المشروط وقد ينسب اختيار هذا الاحتمال إلى قاضى أبى بكر الباقلاني من المخالفين ويشعر به بعض أدلته والمشهور اختياره للمذهب الثاني وهو كونها مجازات لغوية وانه لم يذهب إلى الاحتمال الثالث أحد فتدبر ( 2 ) قوله وأورد عليه انه لا يلزم من استعمالها في غير معانيها أن تكون حقائق شرعية الخ ، لا يخفى ان المستدلّ لم يجعل مجرّد استعمالها في غير معانيها دليلا على كونها حقائق شرعية بل ادعى سبق هذه المعاني إلى الفهم عند الاطلاق وبعد ذلك لا يبقى لهذا الايراد وجه نعم يتوجه منع هذه الدعوى بالنسبة إلى استعمال الشارع وهو ما يذكره المصنف في ذيل البحث وارجاع هذا الايراد إلى ما يذكر المصنف بان يقال المراد انه لا يلزم من استعمال المتشرعة لها والمتبادر من اطلاقاتهم أن تكون حقائق شرعية وضعها الشارع لهذه المعاني لجواز كونها مجازات في استعمال اشتهرت عندهم فتكلف بعيد عن العبارة فتأمل